الأرتقاء الحضري وتطوير منطقــة الزاوية الحمراء ..

تطويرمجتمع عمـــــراني يعاني التدهور

تحول من العمران الريفي إلى الحضري

 
   
  الموقع : محافظة القاهرة - مصر 
  المالك : محافظة القاهرة   السنة : 2015  
                 
     

تقع منطقة الزاوية الحمراء شمال القاهرة تحدها ترعة الاسماعيلية شمالاً ، وشارع بورسعيد من الشرق وخط السكة الحديد من الغرب ، وتبلغ مساحة المنطقة 1125 فدان (8.86 كم2) ، والمساحة المأهولة منها حوالي 2.70 كم2 ، قدر عدد سكان المنطقة سنة 2014 حوالي 362 ألف ساكن . يذكر مؤرخو العصر الوسيط كوم الريش أسم لبلد بين أرض البعل ومنية السيرج وكان النيل يمر غربها والخليج شرقها وكانت متنزهات وسكنى الأعيان ، وتعرضت المنطقة لخراب في القرن الخامس عشر حتى أعاد عمرانها المؤيد شيخ وأنشأ بها زاوية دهنت حيطانها باللون الأحمر وحينئذ عرفت كوم الريش بأسم الزاوية الحمراء وظلت عامرة بالقصور حتى القرن الثامن عشر .. تميزت منطقة الزاوية الحمراء تاريخياً بكونها متنزهاً على الخليج المصري ، سكنها أثرياء القاهرة   وفي نهاية القرن التاسع عشر وتحديداً سنة 1897 مع ردم الخليج  وشق شارع لتسيير الترام كان التحول في عمران المنطقة ، وشهدت في القرن العشرين تغييرات للبنية المجتمعية والاقتصادية ، ومرت بمراحل :

- المرحلة الأولى 1900 ـ 1950 كانت أرض زراعية تضم قريتي الزاوية الحمراء والأميرية وبعض العزب الصغيرة ، وظل النمو محدوداً .

- المرحلة الثانية 1950 ـ 1970 أثرت قوانين الأصلاح الزراعي ومخطط القاهرة سنة 1956 على المنطقة في أتجاهين : تطوير منطقتي مساكن الزاوية الحمراء ومشروع ناصر للإسكان الشعبي وتنمية الشركات ومصانع القطاع العام والخاص وظهورالمصانع الصغيرة ، مما أدى زيادة الهجرة ونمو الكتلة العمرانية بالإضافة لظهور نمط حضري جديد على الأراضي الزراعية بمدينة النور .

- المرحلة الثالثة 1970 ـ 1990 حين تم توطين سكان منطقتي عشش الترجمان وعرب المحمدي وتبعها زيادة في النمو العمراني نتيجة تقسيم الأراضي الزراعية وتحويلها لمناطق سكنية مثل مدينة الجندول ومدينة الاحلام ومنطقة الخرطة الجديدة .

- المرحلة الرابعة 1990 حتى الآن .. تزايدت الهجرات السكانية مع غياب دور الدولة مما دفع النمو الغير رسمي حتى تلاشت تقريباً كل الرقعة الزراعية .

 
         
                 
   

تمثل المنطقة البوابة الشمالية للقاهرة ، كانت أمتداداً للأراضي الزراعية ومتنزه وسكنى النخب خارج القاهرة ، وأمست مع التحولات العمرانية والمجتمعية الظهير السكني للمنطقة الصناعية في شبرا الخيمة والمحطة النهائية لمواصلات وجه بحري ، وتقع المنطقة إدارياً في حي الزاوية الحمراء : شياخة مساكن الزاوية الحمراء وشياخة الأميرية ، ولكنها تمتد عمرانياً بشكل محدود جنوباً لتضم شياخة الزاوية الحمراء البلد في حي الشرابية ، والتي تعد أقدم مراكز الإستيطان ويرجع إليها تسمية المنطقة .

الدراسات العمرانية وأنساق العمران ..

المنطقة نموذج للنمو العمراني على الأراضي الزراعية وحالة تحول من عمران ريفي إلى حضري سواء ذلك الحادث بشكل تلقائي تدريجي من الأفراد أو الحادث بشكل متعمد ومفاجئ بواسطة الدولة نفسها عندما تبنت سياسة توطين مهجرين في المنطقة ، وشهدت المنطقة نمطين :

- نمط عمــران تلقائي ..

العمران الريفي للتجمعات القروية .. لا تزال بعض التجمعات شبه حضرية وتعبر عن روح القرية وبنيتها الاجتماعية ، في تجمعات الأميرية والزاوية الحمراء وبقايا عزبة القصيرين .

تقسيمات الأحوض الزراعية وتحولها لتجمعات حضرية .. تأخذ شكل شريطي طبقا لتقسيمات الأحواض الزراعية ويتضح ذلك في تجمعات عزبة القصيرين وعزبة ابو ليلة وأرض الجنينة .

عمران حضري مستجدعلى الأرض الزراعية .. من حالات تدخل شركات تقسيم الأراضي والأستثمار العقاري لتطوير تجمعات إسكانية مثل مدينة النور ومدينة الجندول ومدينة الاحلام .

- نمط عمـــران مخطط .. شهد نمو المنطقة مرحلتين من تدخل الدولة بالعمران المخطط ..

في الخمسينات مع توجه الدولة تتنمية تجمعات مساكن شعبية في مناطق العمران القائم مثل مساكن الزاوية القديمة ومساكن ناصر ، وتوطين نشاط صناعي بالمنطقة ، وقسمت تلك التدخلات المنطقة الى تجمعات ذات انشطة مختلفة وأستهدفت بشكل ما توجيه النمو العمراني المستقبلي .

في السبعينات على الرغم من التدخل المحدود نسبياً ، إلا أن تلك التدخلات كانت لها أكبر الأثر في جذب الهجرة السكانية ، والتي رفعت الكثافة السكانية وأدت إلى نمو العمران التلقائي القائم والمجاور لتلك المراكز الجديدة ، منها مشروع بناء مساكن لتوطين أهالي عشش الترجمان .

 
         
               (صور لأنماط العمران المختلفة)  
 

الإستعمال السكني هو الغالب على المنطقة ، بالإضافة إلى تواجد العديد من مراكز الأنشطة الاقتصادية والخدمية سواء في مناطق خاصة بها أو تلك التي تتخلل الكتلة السكنية ، ويمكن التعرف على الوضعية العمرانية والمشكلات المجتمعية العامة بالمنطقة ، وفي مقدمتها ما تمثله الهجرات من عدم التجانس الاجتماعي مما يخلق نوعاً من عدم الأستقرار الاجتماعي وقد تكون تلك الوضعية تربة خصبة لتكاثر الجريمة والأضطرابات الاجتماعية ، وأنتشار آدمان المخدرات بين الشباب ، كما أن ظاهرة التحرش تمثل هاجس وقلق مجتمعي عند السكان ، مما يتطلب وضع استراتيجية لخلق تناغم اجتماعي يخلق نوعاً من الإندماج والأستقرار الاجتماعي . كما تعاني المنطقة من وجود أكثر من مصدر من مصادر التلوث البيئي أهمها وأكثرها تأثيراً التلوث الناتج عن المراكز الصناعية ، والتلوث الناتج عن انتشار الزرائب وتربية الاغنام  ، والمخلفات الصلبة للمساكن والأسواق خاصة مشكلة تجميع ونقل القمامة في ثلاث مناطق سوق داير الناحية طلخا القديم ومنطقة محطة فرز السكة الحديد ومنطقة الأميرية ، واجمالاً تعاني المنطقة من عدم كفاءة شبكات مياه الشرب والصرف الصحي ، وتدهور شبكة الطرق الداخلية والفراغات العامة وصعوبة الدخول والخروج للمنطقة وقصور شبكات المواصلات العامة ، ونقص الخدمات العامة الأساسية التعليمية والصحية والاجتماعية والثقافية من حيث الكم أو الكيفية أوالتوزيع الجغرافي .. تتفاوت حالة العمران تبعا لقدم المنطقة وموقعها  وتعد أقدم المناطق هي الأكثر تدهوراً في الخدمات والمرافق وتدهور حالة الطرق والمساكن مثل الأميرية وغيرها ، أما مناطق الإسكان الشعبي وتجمعات مدينة النور ومدينة الجندول فالعمران فيها أفضل نسبياً تبعاً لوجودها ، وأفضل وضعية للعمران في بعض الشوارع الرئيسية مثل شارع منشية الجمل وشارع أحمد فاروق حيث المباني أغلبها جديدة وفي حالة جيدة .

 
         
         
 

المخطط العـام التفاعلي Action Plan لتنمية منطقة الزاوية الحمراء ..

 

 

 
 

تشمل خطط التطوير وسياسات الإرتقاء للمنطقة عدد من الإجراءات الادارية والمؤسسية نحددها في : 

- وضع استراتيجية لخلق تناغم اجتماعي يخلق نوعاً من الأندماج والأستقرار الاجتماعي والأمني.

- دراسة الوضع الإداري للمنطقة وامكانية ترسيم الحدود الإدارية بما يتوافق مع الوضعية الاجتماعية والعمرانية والتاريخية للمنطقة .

- وضع أطار قانوني يحد من التعديات على الأراضي الزراعية ومنع البناء عليها .

ويعتمد المخطط البنيوي لهيكلية تنمية منطقة الزاوية الحمراء على عدد من الأهداف الإنمائية الرئيسية القائمة على تحليل وتقييم الاحتياجات العمرانية والمجتمعية في المنطقة ، نحددها في :

- تعزيز مداخل المنطقة وتطوير امكانية الوصول مع التركيز على المداخل الشمالية الغربية .

- تنمية الخدمات التجارية اليومية وتطوير الشرايين التجارية الرئيسية وامكانية امتداداتها المستقبلية

- تطوير المواقع الشاغرة المملوكة المتاحة لتوفيرالخدمات العمرانية العامة الصحية والتعليمية والاجتماعية ، والخدمات الإدارية والمرافق في المنطقة .

- الأرتقاء بالظروف البيئية مع الأولوية للتجمعات العمرانية شمال المنطقة وخاصة الأميرية البلد وتنمية إدارة جمع النفايات الصلبة .

- أولوية الأرتقاء بالبيئة العمرانية للتجمعات الاسكانية وتعزيز إعادة التأهيل والصيانة .

- تعزيز تواصل وتكامل المنطقة مع المجال العمراني الأشمل من حولها .

- دعم الصناعات والأنشطة الحرفية والورشة ودعم مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر .

 
     
                 
 

بدراسة وتحليل الوضع الراهن يمكننا وضع تصور لنطاقات تجمعات سكانية تتسم بالحد الأدنى من التناغم العمراني والتجانس الاجتماعي لتشكل في مجموعها استرتيجية لتحقيق برامج وخطط الأرتقاء ومنهجية لمخطط عام تفاعلي Action Plan وعدالة حق جميع المواطنين في حياة أفضل ، وبناء على ما أنتهت إليه الدراسات من أولويات التنمية ومحدداتها ، فقد تم تحديد النطاقات ذات الأولوية Initiation Zones والقطاعات العمرانية ذات الأولوية Initiation Sectors .

 
         
       
         
 

 

 
 

وتم وضع التجمع السكاني لمنطقة الأميرية البلد بأعتبارها من النطاقات ذات الاولوية ، حيث تفتقر إلى الخدمات وتعاني من التهميش والوضعية العمرانية الأكثر تدهوراً ، ومن جهة أخرى تضم ملكيات خاصة وعامة غير مستغلة وامكانات يمكن توظيفها ، وهي تمثل بموقعها نموذجاً للتنمية ولها تأثيرها غير المباشر بأعتبارها المدخل الشمالي لمنطقة الزاوية الحمراء وأحدى بوابات القاهرة وهو ما يعد قيمة مضافة ، ومن مشروعات النطاقات ذات الأولوية ـ التجمع السكاني لمنطقة الأميرية البلد

- تنمية الأرض الفضاء بمنطقة الخيالة لتوفير الخدمات العمرانية المطلوبة .

- توفير احتياجات مدارس حكومية بمنطقة الاميرية .

- تطوير شبكة الصرف الصحى بالأميرية .

- تطوير شبكة الطرق وشارع الأميرية الرئيسى .

- تطوير الساحة الرئيسية المفتوحة بالأميرية .

 
                 
 

انتهت الدراسات إلى تحديد أولويات القطاعات العمرانية ذات الأولوية لتعظيم فعالية البرنامج وتطوير استراتيجية التنمية العمرانية والأرتقاء الحضري للمنطقة في حدود البرنامج الزمني والميزانيات المعتمدة لضمان تحقيق الأهداف والمنهجية المعتمدة  ، وتشمل كل من :

القطاع العمراني ذو الأولوية مدينة النور .. يمثل وضعية عمرانية متوسطة ، مع الأخذ في الأعتبار الظروف البيئية والوضع الاجتماعي الاقتصادي للسكان ، ولكنه يتميز بمركزية للخدمات التجارية وتمثل قيمة مضافة للمنطقة ويقع بجانب محطة للمواصلات مما يوفر امكانية لتحسين المدخل الغربي للمنطقة  مما يؤثر بشكل رئيسي في تطوير المنطقة ، من مشروعات القطاع ذو الأولوية ـ مدينة النور

- تطوير كوبرى مشاه عبود.

- تطوير موقف ميكروباص مدينة النور.

- تطوير سوق مدينة النور.

القطاع العمراني ذو الأولوية منطقة القصرين .. هو نسبيا أفضل حالاً عمرانياً مع توافر البنية التحتية والظروف البيئية ، يقع داخل القلب التجاري لمنطقة الزاوية الحمراء كامكانية تنموية مستقبلية ، وبالتالي مساهمة هذا القطاع في عملية تنمية شاملة لمشروعات محلية لتوفير فرص عمل ، من مشروعات القطاع ذو الأولوية ـ منطقة القصرين

- تطوير خط الصرف الصحى بشارع طلخا.

- تطوير شارع طلخا .

- تطوير سوق طلخا .

القطاع العمراني ذو الأولوية منطقة المساكن الجديدة .. يمثل هذا القطاع وضعية عمرانية وظروف معيشية جيدة عموماً كما إنه بموقعه وموضعه يعتبر مركز عمراني لحي الزاوية الحمراء حيث المستشفى العام بالمنطقة ومجمع من المدارس العامة ، وبالتالي فإن القطاع يوفر فرصا كبيرة للأرتقاء الحضري بالخدمات العامة وتحسين جودة الحياة لسكان المنطقة هدف التنمية الرئيسية ، من مشروعات القطاع ذو الأولوية ـ منطقة المساكن الجديدة

- توفير معدات واجهزة طبية للأرتقاء بالخدمات الصحية في المنطقة من خلال المجتمع المدني .

- توفير احتياجات مدارس حكومية .

بالإضافة إلى المشروعات المقترحة للتنمية الشاملة لمنطقة الزاوية الحمراء عامة لا تختص بتجمع بعينه  ومنها معالجة المشكلات البيئية ووضع مشروع تحسين إدارة النفايات الصلبة ومنظومة لمشكلة القمامة .

 
                 
   
                 
      لمزيد من المعلومات والاطلاع على الدراسة الكاملة للمشروع ( الدراسات )