الإرتقاء الحضري وتطوير منطقة منطقــة ميت عقبة

تطويـــــر مجتمع عمراني قائم  يعاني التدهور

عمران ريفي قائم في وسط حضري مستحدث

 
   
  الموقع : محافظة القاهرة - مصر   المالك : محافظة القاهرة   2015  
                 
 

تقع المنطقة في الشمالي الغربى من حي العجوزة بمدينة الجيزة وتبلغ مساحتها 110 فدان يسكنها حوالي 95 ألف نسمة ، يخترقها محور 26 يوليو ويفصل جزء منها يسمى الآن جزيرة ميت عقبة يقع جنوب المحور .. يأتي ذكر المنطقة في كتب مؤرخي العصر الوسيط بأعتبارها أرضاً جرداء أقطعها معاوية بن أبي سفيان لعُقبَة بن عَامِر فاستزرعها وبنى فيها المساكن له ولأولاده ، وكان والياً على مصر ، عاش في القاهرة وتوفى بها ، وكانت تعرف لاحقاً بمنية عقبة نسبة إليه والمنية أي (ممات عقبة) ويعتقد انها سميت كذلك لأنه دفن بها عقبة بن عامر ، ومع التحريف أصبحت ميت عقبة . ظلت قرية ميت عقبة حتى القرن العشرين محاطة بمساحات شاسعة من الأراضي الزراعية حتى إنشاء خزان اسوان سنة 1902 وأنتظام حركة النيل حين بدأ أمتداد الحضر إلى غرب النيل ، لكن أحتفظ الوادي غرب النيل حتى عشرينات القرن العشرين بطبيعته الزراعية ونسق العمران الريفي متمثلاً في العزب المنتشرة وتجمعات القري الصغيرة المحدودة مثل أمبابة وميت عقبة وبولاق الدكرور والدقي والعجوزة ... وكانت ملكية الأراضي الزراعية لأفراد من العائلة المالكة ونخب المجتمع وبعضها للأوقاف ، كان أول مخطط عمرانى للمنطقة غ سنة 1935  من وزارة الاوقاف التي تملك كل الأراضي ماعدا القرى القديمة ، ولكن بسبب قانون البناء الذي كان يحكم تقسيم الأراضى لم يؤخد بهذا المخطط ، وعهدت الوزارة إلى المعماري محمود رياض بتخطيط المنطقة سنة 1948 .. وكان من المخطط عبور شارع فؤاد الأول (شارع 26 يوليو) من شرق القاهرة مروراً بالزمالك مستمراً في مخطط المنطقة ، ونتيجة لذلك يقطع قرية ميت عقبة ، لم تمتلك وزارة الاوقاف قرية ميت عقبة ورفض اهلها حينها بيع الأراضى ، فلم يتم تنفيذ الطريق وكانت النتيجة زحف العمران الحضري حول قرية ميت عقبة مع أحتفاظها بطابعها االريفي . وفي التسعينات مرت ميت عقبة بتغييريين رئيسين .. تهجير بعض أهالى ميت عقبة بعد زلزال سنة 1992 وأعادة توطينهم في مناطق أخرى ، وأوصي تخطيط القاهرة الكبرى سنة 1998 بضرورة مد محور26 يوليو وتم نزع لملكيات التى تعرقل تنفيذ المحور وتم تهجير 528  أسرة .

الدراسات العمرانية وأنساق العمران .. 

تاريخياً تنتمي ميت عقبة إلى النسق الريفي واليوم تعتبر جزء من العمران الحضري مما يكسبها جدلية عمرانية ويتميز موضعها بوضوح نسبياً لطبيعة نسيجها العمراني المختلف والمتباين مع المجال العمران الحضري المحيط ، هذا مما جعل التوسع الأفقى لميت عقبة غيرممكن و يكاد يكون مستحيل ، والأستعمال السكني هو السمة العامة بالمنطقة وأكبر كثافة للاستعمال السكني في المنطقة الأقدم التى مازالت تحتفظ بطابعها الريفي من حيث تقسيم الأراضى وضيق وتعرج الشوارع مع مراعاة التحولات الاجتماعية التي شهدتها المنطقة بعد نزوح العائلات الأصلية ولكن ما زالت الشوارع تحتفظ بأسماء العائلات مثل دعبس وجوهر والشاهد ؛ وكان لكل عائلة دوار وما تزال مواقعهم معروفة للسكان ، وتمثل أوتاد لتشكيل المنطقة وعمرانها ولا يمكن الفصل بين مورفولوجية عمران المنطقة وتطورها العمراني 

 

(تحليل الموقع لمنطقة ميت عقبة)

 
   التطور التاريخي للمنطفة          
         
  (1914)   (1958)   (1970)   (2015)  
 

 فالمنطقة نموذج نمو عمراني على  الأراضي الزراعية والتحول من قرية في وسط زراعي يمثل نسق ريفي إلى تجمع سكني ريفي في محيط عمراني حضري ذلك التحول الحادث مخطط بواسطة الدولة نفسها ، وتتميز ميت عقبة بنسقين أساسيين للخريطة المجتمعية :

- المقام .. وتنتشر في المنطقة ويصل عدد المقامات في المنطقة من 8 إلى 10 مقامات أهمها مقام سيدى الغريب وسيدى ذكرى وسيدى لاشين وسيدى يوسف البهي ، ويمثل هذا النسق بالإضافة إلى البعد التاريخي قيمة وجدانية عند السكان ، وهذه المقامات مشهورة لدى السكان بالرغم أن تاريخ نشأتها وقصة أصحابها غير معلومة يقيناً .

- الدوار .. وهو نقطة تجمع مركزية لسكنى عائلات القرية الكبيرة ومنها دوارعائلة الشاهد ودوار عائلة دعبس ، وهما من العائلات الكبيرة فى المنطقة ويرجع ذلك للطبيعة الريفية ، ويمثل هذا النسق بعداً احتماعياً في حياة السكان .

والمنطقة تضم العديد من المباني ذات الموروث المعماري المتميز تجمع مفردات عمران وعمارة الريف .

 
                 
         
                 
  ويمكننا تحديد المشكلات المجتمعية العامة بالمنطقة وأولوياتها ، عموماً تعاني المنطقة من معدلات عالية من البطالة بين المتعلمين سواء التعليم العالي أو المتوسط . ويمثل التهجير أهم مخاوف السكان لاسيما جنوب محور 26 يوليو ـ جزيرة ميت عقبة ـ ، كما تعاني المنطقة بحكم موقعها نوعاً من التمايز والتباين الاجتماعي والعمراني وبالتالي يصبح بطريقة غير مباشرة دافعاً لهجرة أو تهجير السكان . تعاني المنطقة من  عدم كفاءة شبكات مياه الشرب والصرف الصحي ، كما يواجه سكان المنطقة صعوبة الدخول والخروج للمنطقة بالرغم من موضعها وقربها من محاور الحركة الرئيسية وتبادل المنافع والخدمات مع المناطق المجاورة إلا أن المنطقة شبه مغلقة على سكانها ، ويرجع ذلك لمحدودية المداخل والمخارج ، وكذلك سوء حالة الشوارع الداخلية نفسها وأغلبها متدهورة وغير ممهدة حتى أن بعضها لا تسمح بمرور السيارات وتقتصر على حركة المشاة . والمنطقة محرومة من الخدمات الإدارية مثل البريد والدفاع المدني والشرطة ، ومن ضعف كفاءة الخدمات العامة الاساسية التعليمية والصحية والاجتماعية والثقافية ، بما لا يحقق كفاءة معيشية مناسبة للسكان ، ويعتمد السكان على المناطق المجاورة سواء الخدمات العامة الحكومية أو الخدمات الخاصة والأهلية ، لاسيما الخدمات التعليمية والصحية والثقافية ولا توجد بداخل المنطقة مساحات أرض لتوفير هذه الخدمات ، ولكن تنتشر البيوت القديمة المهجورة وبعضها يحمل قيمة معمارية وتراثية وهي ملكيات خاصة لعائلات خرجت للسكنى خارج المنطقة ، والتي يمكن الحفاظ عليها وأعادة تأهيلها وتوظيفها للسكن أو لتوفير خدمات اجتماعية تفتقر لها المنطقة ، وذلك من خلال آليات تحقق الحفاظ على هذا التراث وتوظيفه مجتمعياً للأرتقاء بالمنطقة . كما تتمثل أهم المشاكل الاجتماعية والسكانية أنتشار آدمان المخدرات بين الشباب والأتجار فيه لاسيما في جزيرة ميت عقبة حيث تتركز أماكن البيع والتعاطي ، وظاهرة التحرش تمثل هاجس وقلق مجتمعي عند كثير من السكان ، وكذلك الأنشطة غير المشروعة مثل البناء غير القانوني وتعديات المقاهي والباعة الجائلين والورش على حرم الشوارع .    
                 
 

المخطط العـام التفاعلي Action Plan لتنمية منطقة ميت عقبة ..

يغلب على المنطقة الأستعمال السكني بالإضافة إلى مراكز للأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والخدمية سواء في مناطق خاصة بها لخدمة المنطقة والمناطق المحيطة أو تلك التي تتخلل الكتلة السكنية لخدمة سكان المنطقة وتشمل خطط التطوير والتنمية وسياسات الأرتقاء بمثل هذا التجمع العمراني مجموعة من الاجراءات الإدارية والمؤسسية والتدخلات العمرانية .. ويعتمد المخطط على عدد من الأهداف الإنمائية الرئيسية القائمة على تحليل وتقييم الاحتياجات العمرانية والمجتمعية في المنطقة ، نحددها في :

- تعزيز مداخل المنطقة وتطوير إمكانية الوصول .

- تنمية محاور الشرايين التجارية الرئيسية وامكانية امتداداتها المستقبلية .

- تعزيز إمكانية الحركة بين التجمعين شمال وجنوب محور 26 يوليو .

- الحفاظ على البيئة.

- تنمية الخدمات العمرانية ، مع التركيز على الصحة والتعليم .

 
   
                 
 

بدراسة وتحليل الوضع الراهن يمكننا وضع تصور لنطاقات تجمعات سكانية تتسم بالحد الأدنى من التناغم العمراني والتجانس الاجتماعي لتشكل في مجموعها استرتيجية لتحقيق برامج وخطط الأرتقاء ومنهجية لمخطط عام تفاعلي Action Plan وعدالة حق جميع المواطنين في حياة أفضل ، وبناء على ما أنتهت إليه الدراسات من أولويات التنمية ومحدداتها ، فقد تم تحديد النطاقات ذات الأولوية Initiation Zones ، والقطاعات العمرانية ذات الأولوية Initiation Sectors .وبناءاً عليه يتم وضع التجمع العمراني لجزيرة ميت عقبة بأعتبارها من النطاقات ذات الاولوية ، يفتقر ذلك التجمع إلى الخدمات ويعاني من التهميش والوضعية العمرانية الأكثر تدهوراً والاجتماعية الأكثر فقراً في المنطقة ، ومن جهة أخرى يضم ملكيات خاصة وعامة غير مستغلة ويمكن توظيفها ، وهي تمثل بموقعها وموضعها داخل حدود المنطقة نموذجاً للتنمية ولها تأثيرها غير المباشر على المنطقة عموماً ، من مشروعات النطاقات ذات الاولوية ـ جزيرة ميت عقبة :

 
 

- تطوير الخطوط الرئيسية لشبكة الصرف الصحي .

- تطوير الشوارع الرئيسية بجزيرة ميت عقبة .

- تطوير طريقي الخدمة على محور 26 يوليو .

أنتهت الدراسات إلى تكامل تلك المعايير مع تحديد أولويات القطاعات العمرانية ذات الأولوية لتعظيم فعالية البرنامج وتطوير استراتيجية التنمية العمرانية والأرتقاء الحضري للمنطقة في حدود البرنامج الزمني والميزانيات المعتمدة لضمان تحقيق الأهداف والمنهجية المعتمدة وتشمل :

- القطاع العمراني وحدة جوار الشمالية الغربية .. يمثل وضعية عمرانية نسبيا أفضل وحالة جيدة لشبكات البنية التحتية مع الأخذ في الأعتبار الظروف البيئية والوضع الاجتماعي الاقتصادي للسكان ، ويمكن لهذا القطاع تقديم فرصا لتحسين أمكانية المداخل والمخارج للمنطقة وتوفير الخدمات الصحية للسكان وهما ضمن أهداف التنمية الرئيسية.  وبالإضافة إلى المباني التراثية بالمنطقة والتي يمكن تنميتها كقيمة مضافة وأعادة توظيفها لخدمات مجتمعية  ، من مشروعات القطاع العمراني ذو الأولوية ـ وحدة الجوار الشمالية الغربية :

- الأرتقاء بالخدمات الصحية في المنطقة .

- تنمية وأعادة توظيف المباني التراثية لخدمات مجتمعية بالمنطقة .

- القطاع العمراني وحدة جوار عائلة الشاهد .. يقع في قلب منطقة ميت عقبة شمال محور 26 يوليو ، والأستخدامات التجارية أحدى السمات الرئيسة المميزة لهذا القطاع في أطار شمولية المنطقة ، بما في ذلك السوق المركزي ، بالإضافة إلى المحاور والأعصاب التجارية الممتدة في عموم المنطقة ، ويبقى موروث البنيوية الاجتماعية أحد المقومات والقيم المترسخة في المنطقة التي يمكنها تحسين ما تعاني منه ميت عقبة .. وستساهم التدخلات المستهدفة في هذا القطاع في تحقيق الأهداف الإنمائية الرئيسية مع تعظيم الآثار المتولدة عن في المشروعات المتوسطة والصغيرة والمقيمين على حد سواء ، من مشروعات القطاع العمراني ذو الأولوية ـ وحدة الجوار عائلة الشاهد :

- تطوير المدخل الشمالي الشرقي للمنطقة .

- تطوير الفراغ العام بميدان سلفانا .

- تطوير سوق عقبة .

بالإضافة إلى المشروعات المقترحة لتنمية المنطقة ، هناك مشروعات شاملة لمنطقة ميت عقبة عامة لا تختص بتجمع بعينه ، ومنها وضع مشروع تحسين إدارة النفايات الصلبة ومنظومة لمشكلة القمامة .

   
                 
       
                 
  مخطط المشروعات المقترحة :          
   
      لمزيد من المعلومات والاطلاع على الدراسة الكاملة للمشروع ( الدراسات )