الإرتقاء الحضري وتطوير منطقــة عزبة خيرالله

تطوير مجتمع عمراني يعاني التدهور

إرتقاء عمراني حضري لمجتمع قائم

 
   
  الموقع : عزبة خيرالله - القاهرة   المالك : محافظة القاهرة   السنة : 2015  
     
  تقع منطقة عزبة خير الله جنوب القاهرة ، يحدها من الشمال المجال العمراني والمواقع التاريخية الأثرية للفسطاط ، والتجمعات السكنية لدار السلام جنوباً ، ونهر النيل وخط مترو حلوان وإسكان الزهراء من الغرب ، أما من الشرق فتحدها قرافة البساتين . المنطقة هضبة جبلية كانت قبل أربعين سنة خالية من السكان يفصلها عن ضاحية المعادي أراضي زراعية بها مستقرات صغيرة ومحدودة .. ‬جاء ذكرها في كتب مؤرخي العصر الوسيط بأعتبارها من الضواحي الزراعية الغنية بمواردها المائية من النيل والبرك المنتشرة بها حينها أو العيون الطبيعية ومن أهمها قديماً بركة الحبش .. ومع سبعينات القرن العشرين بدأت هجرات الباحثين عن عمل وسكنوا تلك الهضبة ، وتزامن هذا مع    
    تحولات الأراضي الزراعية إلى تجمعات سكنية في المناطق المتاخمة لسفح الهضبة الجبلية ، مما شكل مجتمع شبه حضري في المنطقة ، ظهرت حينها تسمية "خيرالله" ، أسم واحدة من العائلات التي أستوطنت المنطقة حينئذ .. وتسارعت حركة الإستيطان في المنطقة أعقاب زلزال سنة 1992 ، حتى وصلت اليوم لتصبح واحدة من أكثر المناطق تكدساً ، ووصل عدد سكانها حوالي 650 ألف ساكن يعيشون على حوالي 500 فدان ، وفي أواخر التسعينيات تم إنشاء الطريق الدائري الذي قسّم المنطقة إلى قطاعين شمالي يضم الجزء الأكبر من مساحة الهضبة الجبلية ، وجنوبي يضم منطقة إسطبل عنتر ، ساهم الطريق في رفع قيمة أراضي وعقارات المنطقة بسبب التعويضات التي صرفتها الحكومة لإخلاء بعض السكان ، مما مكّن بعضهم من شراء أراضي بالمنطقة وفضلوا السكن فيها ، وعندئذ تزايد بناء المساكن لمن يبحث عن مسكن قريب من مركز المدينة يلائم قدراته المادية . وتقع منطقة عزبة خيرالله إدارياً في ثلاث أحياء : حي دار السلام ومنه شياخة أثر النبي ، وحي مصر القديمة ومنة شياخة كوم غراب ، وحي البساتين ومنه شياخة البساتين الغربية .  
                 
         
                (ملامح العمران بالمنطقة)  
   التطور التاريخي للمنطفة  
     
  (1993)   (1970)  
     
  (2015)       (2000)      
                 
   

الدراسات العمرانية وأنساق العمران .. 

 

يتميز موقع المنطقة عمرانياً بأنه يجاور الفسطاط العاصمة الأقدم ، وجغرافياً عند نهاية الوادي وبداية الدلتا محصوراً بين النهر والجبل ، وتاريخياً كانت نقطة حماية ومركز دفاع للعاصمة من الجنوب ، كما أرتبطت المنطقة بالميناء القديم في الفسطاط ، فكانت البوابة الجنوبية للعاصمة . أعطت تلك المعطيات للموقع خصوصيته في التقابل بين ثراء القلب العمراني للعاصمة والبوابة إلى هذا العمران وهامشية الخارج عنه .. وتقع المنطقة بالقرب من المواقع التاريخية لحفريات مدينة الفسطاط ومجمع الأديان والمتحف القبطي ومراكز صناعة الفخار ومتحف الحضارة الجديد ، بالإضافة لذلك فإن ما يميز المنطقة هو ما تضمه من مواقع أثرية منها الجبخانة وقباب السبع بنات وتل الطواحين وكنيسة الطاحونة ، بالإضافة إلى قناطر مياه أحمد بن طولون وبئر أم السلطان ومشهد خضراء الشريفة ، ولكن لغياب حماية تلك المواقع وتحديد حرم المعالم الآثرية نفسها تمتد التعديات عليها ، تتحول إلى فراغات لتراكم القمامة بدلاً من توظيفها كبؤر ثقافية لخدمة المجتمع والإرتقاء بالمنطقة .

يعتمد تحليل مورفولوجية عمران المنطقة على فهم هيكلية البناء العمراني القائم على الجوار والتكامل فيما يمكن تصنيفه بما يشبه التوحد المكاني وتوحد المصالح والبنيوية المجتمعية ، مع تتبع نمو العمران والهجرات السكانية بموروثاتها الاجتماعية والاقتصادية ، دون أسقاط المحددات الطبيعية المؤثرة في هذا النسيج  ويمكن توصيف تلك البنيوية :

وحدات جوار عمرانية بجذور تاريخية مرتبطة بوضعية اجتماعية سابقة تتسم بالنسق الريفي ، وتقع بالأراضي الممتدة جنوب وغرب الهضبة (عزبة الطحاوي والعزبة القبلية والعزبة البحرية) ..

وحدات إستيطانية قائمة على الهجرات بدأت في السبعينات والثمانينات وأخذت من الهضبة مستقرات للإستيطان بدأت من القلب ومتنامية في أتجاه الحواف ..

عموماً تمثل مشكلة الملكية والوضعية القانونية للأراضي أهم مشاكل المجتمع المحلي ، أستمرت المنازعات القضائية لما يزيد عن ثلاثين سنة ، بالرغم من حصول السكان سنة 1999 على أحكام قضائية بحقهم في تملك وشراء الأراضي من المحافظة ، حتى الآن لم ينفذ الحكم ومازالت المشكلة قائمة تمثل أهم معوقات التنمية . وأجمالاً تعاني المنطقة من قصور الخدمات العمرانية الأساسية التعليمية والصحية والاجتماعية والثقافية والإدارية ، ولا توجد بالمنطقة أرض لتوفير مثل هذه الخدمات ، ولكن يوجد بالحدود الخارجية أراضي يمكن توظيفها بعضها ملكيات خاصة وبعضها ملكيتها عامة للدولة أو لجهات سيادية ؛ تمثل بعض شرايين الحركة الرئيسية مثل شارعي النجاح والزهور محاور الخدمات التجارية الحياتية اليومية ، لكن تعاني المنطقة قصور في تلبية الاحتياجات المعيشية ، وتفتقر عموماً للأسواق ، ويعتمد السكان على تلك الموجودة بالمناطق المجاورة خاصة دار السلام والزهراء . وتتفرز الوضعية الاجتماعية والاقتصادية تربة خصبة لتكاثر الجريمة والأضطرابات الاجتماعية ، وتؤدي تلك بشكل مباشر وغير مباشر إلى أنتشار إدمان المخدرات وظاهرة التحرش .. ومن أهم المشاكل التي يعاني منها المجتمع مشكلة البطالة العالية بين المتعلمين سواء التعليم العالي أو المتوسط ، كما أن بعض الورش والمراكز الحرفية تعتمد على عمالة من خارج المنطقة . وتنتشر ظاهرة التغيب عن التعليم بمراحله المختلفة ولاسيما مرحلة التعليم الأساسي ، مع ظاهرة تشغيل الأطفال في الورش . وتفتقر بعض التجمعات العمرانية إلى القدرة المادية الذاتية للإرتقاء بالمنطقة أو توفير التمويل لقيام بنية تنموية من المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر ، وتمثل المناطق الأكثر فقراً والأكثر تهمشياً في المنطقة ، تقع غالباً في الجنوب أسفل الهضبة الجبلية مثل المحجر والعزبة القبلية والعزبة البحرية ..       

 
                 
         
   (نماذج من أنماط الاإستخدام)              
    المخطط العـام التفاعلي Action Plan  لتنمية منطقة عزبة خير الله ..

يؤثر تميز المنطقة مما يجعلها فرصة جاذبة للاستثمارات على حساب السكان ، مما يشكل هاجساً عند السكان بنوايا الدولة وسياساتها نحو تهجيرهم وتحويل المنطقة لمشروعات إستثمارية لخدمة آخرين دون أعتبار للسكان ، مما يتحتم معه وضع قواعد يحددها القانون لتحقيق توازن للمصالح لضمان حق المواطنين الذين أضطرتهم الظروف إلى حل مشكلاتهم ذاتياً في ظل غياب دور الدولة ، كما يجب أن تمنع هذه القوانين امكانية الفساد والتلاعب بالثغرات التي يستغلها البعض لتحقيق مكاسب شخصية ليتحقق مبدأ العدالة والإرتقاء بالمنطقة من خلال المشاركة المجتمعية لضمان الأستدامة . من جهة أخرى تتميز المنطقة بالتكاتف الاجتماعي بالرغم من التنوعات السكانية ، وهم ما يمكن تنميته بالمشاركة الفعالة والإيجابية ، فهناك عدد من الجمعيات الأهلية والمبادرات المجتمعية التي توفر العديد من الخدمات ، ولكن الجهود الذاتية تظل عاجزة بسبب محدودية الامكانيات المادية ..

 

نحدد امكانيتين اقتصاديتين تلعبان دوراً في تحقيق الارتقاء الحضري

 

تنمية المنظومة الاقتصادية الحرفية الراهنة .. تحتضن المنطقة عدد من الورش والمصانع الصغيرة والمتوسطة ترتبط بموروثات حرفية تشكل امكانية بناء منظومة يمكن دعم تنميتها مثل صناعة الرخام والنجارة وصناعة خشب الكونتر ، وهي تواجه ما يواجهه قطاع الاقتصاد غير الرسمي من غياب فرص التمويل والتطوير وغياب الحد الأدنى من الضمان الاجتماعي والأمن الصناعي .

تطوير المناطق الأثرية والثقافية والتراثية القائمة .. تضم المنطقة مقومات تاريخية وتراثية يمكن أعادة توظيفها للإرتقاء بالمجتمع ، وليس مجرد نقاط جذب سياحية بالمفهوم السائد ، ولكن المقصود مراكز تنموية لخدمة المجتمع وسكان المنطقة ، وربطها بالأنشطة السياحية في منطقة الفسطاط ..

وتشمل خطط التطوير وسياسات الإرتقاء للمنطقة عدد من الإجراءات الادارية والمؤسسية نحددها في : 

دراسة الوضعية القانونية للحيازة والملكية وتقنينها بما يتيح الفرصة لتحويلها إلى منطقة رسمية .

دراسة الوضع الإداري للمنطقة وامكانية انشاء إدارة محلية للمنطقة تكون فيها حي مستقل .

توفير قسم للشرطة أو نقطة شرطة لتحقيق الأمن والآمان للسكان وتوفير الخدمات الرسمية .

حل مشكلة الإخلاء والتهجير ودراسة امكانية توفير مساكن بديلة في المنطقة ومحيطها .

 
                 
   
                 
 

يعتمد المخطط الهيكلي لتنمية منطقة عزبة خير الله على عدد من الأهداف الإنمائية الرئيسية القائمة على تحليل وتقييم الاحتياجات العمرانية والمجتمعية في المنطقة ، نحددها في :

تعزيز مداخل المنطقة وتطوير إمكانية الوصول ، و تعزيز إمكانية الحركة بين التجمعات شمال وجنوب عبر الطريق الدائري .

تنمية محاور الشرايين التجارية الرئيسية وامكانية امتداداتها المستقبلية مع الحفاظ على البيئة .

تنمية المحور الثقافي التراثي ما بين المواقع التاريخية والأثرية في المنطقة "شريان العمران الثقافي".

تنمية الخدمات العمرانية ، مع التركيز على الصحة والتعليم .

 
   

بدراسة وتحليل الوضع الراهن يمكننا وضع تصور لنطاقات تجمعات سكانية تتسم بالحد الأدنى من التناغم العمراني والتجانس الاجتماعي لتشكل في مجموعها استرتيجية لتحقيق برامج وخطط الأرتقاء ومنهجية لمخطط عام تفاعلي Action Plan وعدالة حق جميع المواطنين في حياة أفضل ، وبناء على ما أنتهت إليه الدراسات من أولويات التنمية ومحدداتها ، فقد تم تحديد النطاقات ذات الأولوية Initiation Zones والقطاعات العمرانية ذات الأولوية Initiation Sectors.

وتم وضع التجمعات السكانية الجنوبية من الهضبة علي سلم الاولويات والمتمثلة في المحجر والعزبة القبلية بأعتبارها من النطاقات ذات الاولوية ، حيث تفتقر تلك التجمعات إلى الخدمات وتعاني من التهميش والوضعية العمرانية الأكثرتدهوراً ، ومن جهة أخرى تضم ملكيات خاصة وعامة غير مستغلة يمكن توظيفها ، ولها تأثيرها غير المباشر على المنطقة عموماً بأعتبارها المدخل الغربي للمنطقة ونقطة تواصلها العمراني مع الطرق الرئيسية ووسائل الحركة والمواصلات ، بالإضافة إلى تكاملها مع منطقة إسكان الزهراء ، ومن مشروعات النطاقات ذات الاولوية ـ تجمعات المحجر والعزبة القبلية :

تطوير المدخل الغربي ورفع كفاءة الطريق الغربي للمنطقة .

تطوير سلالم ومسارات المشاة الصاعدة إلى منطقة المحجر .

تطوير فراغات ومناطق مفتوحة عامـــة في منطقة المحجر .

تطوير تطوير خطوط رئيسية للبنية التحتية بشارع المحجر .

وانتهت الدراسات إلى تحديد القطاعات العمرانية ذات الأولوية لتعظيم فعالية استراتيجية التنمية العمرانية والإرتقاء الحضري للمنطقة لتحقيق الأهداف والمنهجية المعتمدة وتشمل :

القطاع العمراني ذو الأولوية الجبخانة .. يمثل وضعية عمرانية ويتميز بقيمة تراثية تمثل قيمة مضافة ويقع على مفترق الطريق المقترح والمدخل الغربي للمنطقة وبداية "شريان العمران الثقافي" ، ومن مشروعات القطاع العمراني ذو الأولوية ـ الجبخانة :

تطوير نفقين أسفل الطريق الدائري وطريقي الخدمة بينهما شمال وجنوب الطريق الدائري .

تنمية وتطوير موقع الجبخانة التاريخي والفراغات والمناطق المفتوحة حوله .

تطوير سلالم ومسارات المشاة الصاعدة إلى منطقة الجبخانة .

 

 
   
                 
 

القطاع العمراني ذو الأولوية أرض الخيـالة .. يعتبرالبوابة الشرقية للمنطقة ولديه الامكانات التنموية الاقتصادية وخاصة تنمية محاور الشرايين التجارية وامكانية امتداداتها ، المتمثل في شارع النجاح الشارع التجاري الرئيسي في المنطقة . كما يشمل عيون الصيرة القبلية كامكانية تنموية ، وكذلك ارض فضاء مملوكة للدولة بمساحة 30 فدان تمثل امكانية توفير العناصر الخدمية العمرانية التي تفتقر لها المنطقة ، ومن مشروعات القطاع العمراني ذو الأولوية ـ أرض الخيالة :

مشروع تطوير موقف سيارات الميكروباص لنقل الركاب .

تنمية منطقة بحيرة عيون الصيرة القبلية والمناطق المفتوحة العامة على شاطئ البحيرة .

تنمية الأرض الفضاء بمنطقة الخيالة لتوفير الخدمات العمرانية المطلوبة .

الإرتقاء بالخدمات الصحية في المنطقة وخاصة توفير المعدات والأجهزة الطبية المطلوبة . 

بالاضافة إلى تلك المشروعات المقترحة هناك مشروعات شاملة للمنطقة عامة لا تختص بتجمع بعينه ، ومنها معالجة المشكلات البيئية ووضع مشروع تحسين إدارة النفايات الصلبة ومنظومة لمشكلة القمامة .

 
                 
             
                 
   مخطط المشروعات المقترحة :          
   
     
      لمزيد من المعلومات والاطلاع على الدراسة الكاملة للمشروع ( الدراسات )