تطوير وتنميـة مدينــة إســـنا القديمــــة

إرتقاء عمراني حضري وتطويرمجتمع قـــــائم

تنمية تجمع حضري جديد أمتداد للمدينة القديمة

 
   
    الموقع : محافظة الاقصر -  مصر    المالك :  وزارة الاسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية    السنة : 2003    الموقف التنفيذي : تحت التنفيذ  
                 
 

تقع مدينة إسنا داخل السهل الفيضي غرب النيل جنوب مدينة الأقصر بحوالي 45 كم ضمن محافظة قنا (لاحقاً ضُمت إسنا وأرمنت إلى محافظة الأقصر) ، والمدينة هي حاضرة مركز إسنا والذي يحده من الشمال مركز أرمنت ومن الشرق مركز قوص بينما يحده من الجنوب محافظة أسوان ومن الغرب محافظة الوادي الجديد ويعتبر مركز إسنا البوابة الجنوبية لمحافظة قنا التي تعتبر النطاق التأثيري الشامل لمدينة إسنا ، بينما يمثل مركزي إسنا وأرمنت بالإضافة إلي مدينة الأقصر النطاق التأثيري المباشر للمدينة .. وتقع مدينة إسنا في قلب المركز ، وهي بموقعها تجمع بين نمطي العمران الحضري والريفي في تفاعل وتكامل أحياناً وتضاد وتنافر أحياناً أخرى ، ومدينة إسنا بموضعها المتوسط ترتبط بعلاقه مباشرة مع الوادي من جهة والظهير الصحراوي من جهة أخري بمعنى أنها تتميز بامكانيات جغرافية تعطيها قدرة علي النمو خارج الأطار المحدود للوادي . بمدينة إسنا العديد من مقومات التنمية الاقتصادية حيث يوجد بها حاصلات زراعية وأراضي قابلة للأستصلاح وثروات تعدينية والعديد من المعالم الأثرية علاوة على توافر القوة العاملة في التخصصات المختلفة . تتعدد مجالات التنمية من تنمية اقتصادية بمعنى أستثمار الموارد والامكانات المتاحة لخدمة المجتمع المدني الحضري والريفي في أطار العدالة ، إلى تنمية اجتماعية بمعنى الأرتقاء بسلوكيات الفرد والمجتمع ككل في أطار المشاركة ، وتوجيه المتغيرات الحادثة أو الممكنة الحدوث لحل المشكلات وأوجه القصور بالمدينة في أطار الأستدامة ، وتكتمل تلك المنظومة بالتنمية العمرانية وتطوير التجمعات القائمة وتوجيه الأمتدادات العمرانية في أطار مخطط يحقق متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية  وتشكل تلك الجوانب بتكاملها وتفاعلها التنمية الشاملة والمتوازنة وهي المدخل والمنهجية لتطوير مدينة إسنا نحو آفاق أفضل في المستقبل المنظور .

 
                 
 

الدراسات العمرانية وأنساق العمران ..

         

 

 
   

إن فهم التطور العمراني لمدينة إسنا وتحديد اتجاهات النمو المصاحبة له يعتمد علي قراءة متأنية للتحول الحادث خلال العقود السابقة والمصاحب للتغير من حالة الريف إلي الحضر ، والذي تغيير الهيكل العمراني بشكل متسارع علي حساب الأراضي الزراعية ، ويمكن أن نحدد تطور المدينة علي نسقين أساسيين :

- نسق النمو العمراني الحلقي حول المدينة القديمة وإن أخذ شكلاً ممتداً بمحاذاة نهر النيل في حدود ضيقة تتناسب مع متطلبات وامكانيات التنمية ومحدداتها وخاصة الظهير الزراعي القاعدة الاقتصادية الأساسية للعمران الريفي مع مراعاة الظروف الفيضية للنيل وما ينجم عنها من محددات للتنمية .

- نسق النمو الشريطي المتعامد مع النيل في اتجاه الغرب علي حساب الأراضي الزراعية ، وصاحب هذا النسق التحول إلي الحضر وظهور طبقات اجتماعية جديدة لها متطلباتها ، كما أن هذا النسق زامن في الغالب مشروعات التحكم في الفيضان والحد من مشاكله وتأثيراته السلبية علي الوادي .

 

ومن هذين النسقين يمكن رسم خريطة التطور العمراني وأتجاهات النمو ، وعموماً يبلغ مسطح الكتلة العمرانية للمدينة حوالي 610 فدان ، وكان متوسط معدل الزيادة السنوية خلال العقود السابقه 12ـ 15 فدان / سنه ، وهذه الزيادة دوماً علي حساب الأراضي الزراعية ، ويرجع ذلك إلي الزيادة السكانية المضطردة والتحول العمراني من الريف إلي الحضر ، ومن جهة أخرى ألتحام بعض التجمعات الريفية المحيطة بحيث أصبحت ضمن المجال العمراني للمدينة ؛ كل هذا في غياب تحديد قانوني للأحوزة العمرانية وعدم توفر البديل لاستيعاب الزيادة السكانية . تشكلت المدينة عمرانياً من مجموعة من الأنشطة والأستعمالات العامة والخاصة تتنوعت لترسم هيكل عمراني يعبر عن البناء الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع ويلبي متطلباته ، والأستعمال السكني على اختلاف مستوياته هو الأستعمال السائد مما يؤكد وظيفة المدينة كتجمع سكني .. تعتمد المدينة بشكل رئيسي على الأستعمالات الزراعية كأساس اقتصادي متفرد له دوره وأهميته في التشكيل العمراني ، وبتناول الأطار الخارجي للكتلة العمرانية لمدينة إسنا مع محيطها العمراني هناك عدة محددات مؤثرة طبيعياً وعمرانياً علي تكوين المدينة واتجاهاتها للنمو ..

- نهر النيل الحد الشرقي للمدينة ، وعدد من الترع الرئيسية والفرعية أهمها ترعة الرمادي .

- الأراضي الزراعية وتقع المدينة بكتلتها في مجال الوادي الفيضي الزراعي .

- خطوط كهرباء الضغط العالي .

 
                 
 

 وإجمالاً يعكس التركيب الداخلي لمدينة إسنا الحالي مشكلتين أساسيتين : أولهما عدم أستغلال المدينة بإعتبارها مدينة نهرية تمتد بطول واجهتها علي النيل وتوظيف هذا المحور عمرانياً واقتصادياً ..

ثانيهما عدم الخروج للظهير الصحراوي لفتح محاور تنمية خارج الوادي علي اتصال بالمدينة ، لتشكل المنظومة العمرانية في مجموعها مدينة متكاملة الأنشطة لمجتمع حضري وتضمن له الأستدامة المستقبلية .

 
                 
       
       
       
       
   مشاكل التنمية العمرانية    ملامح من العمران القائم في اسنا القديمة  
 

المخطط العـام التفاعلي Action Plan  لعمران مدينة أســنا ..

تستهدف الرؤية التنموية تحقيق أقصى كفاءة استخدام للأراضي المتاحة كأحدى الموارد الهامة للتنمية العمرانية مع المحافظة على الأراضي الزراعية ، يقدر حجم السكان الحالي لمدينة إسنا (سنة 2003) بحوالي 63 ألف ساكن ، ومن المتوقع ان يصل حجم سكان المدينة سنة 2022 إلى 90/95 الف ساكن ؛ وتقدر الاحتياجات من الأراضي لرفع الكفاءة الوظيفية للأنشطة للمدينة القائمة بحوالي 150 فدان ، بينما تقدرالاحتياجات من الاراضي للأمتداد العمراني المستقبلي لاستيعاب الزيادة السكانية بحوالي 350 فدان . يعتبر تحديد  الحيز العمرانى للمدينة أحد أهم المخرجات ، حيث يحقق الأهداف ويلبي متطلبات الحفاظ على الأراضى الزراعية والخروج إلى الظهير الصحراوى لفتح مجالات أمتدادات عمرانية خارج الوادى ، كما يحقق التوازن بين نمطى العمران الحضرى والريفى . وتم تحديد الحيز العمرانى بمساحة إجمالية داخل المدينة حوالي 702 فدان تستوعب 63 ألف نسمة ، أما باقى الزيادة السكانية فيتم توجيهها لمنطقة الأمتداد بالظهير الصحراوى للمدينة ، وتم تحديد حيز عمرانى لها بمساحة 1200 فدان منها 700 فدان أراضى محتجزة لاستيعاب الزيادة السكانية المتوقعة بعد سنة الهدف . 

 
                 
   
   المخطط الهيكلي المقترح              
 

وبناءاً على ما أنتهت اليه الدراسات المتخصصة والدراسات العمرانية وبمشاركة والحوارات المجتمعية ، تم اقتراح مخطط لبنيوية هيكلة عمران المدينة على النحو التالي :

- تطوير المدينة القديمة مع الحفاظ على التشكيل العمرانى القائم ، حيث تتكون من قطاعين عمرانيين يمثل كل منهما تجمع عمراني سكني متكامل بخدماته العمرانية وأنشطته الأساسية ، ووضع الضوابط للحفاظ على البيئة من كافة مصادر التلوث وأعادة توطين الأستعمالات الغير ملائمة خارج المدينة .

- تنمية قطاع عمراني جديد للمدينة خارج الأراضي الزراعية في الظهير الصحراوي يمثل تجمع عمراني سكني ثالث مستحدث ومتكامل بخدماته العمرانية ، ويرتبط بالقطاعين السابقين بشرايين حركة رئيسية تمثل أعصاب الأتصال ، وتتكامل القطاعات الثلاث لتشكيل كيان عمراني حضري متوازن .

- إحلال وتوطين بعض الأستعمالات السكنية من المدينة القديمة في الأمتدادات العمرانية بالحي الثالث ضمن مشروعات التنمية والأرتقاء الحضري .

- تطوير منطقة معبد إسنا والشريط النهري الشاطئي كمنطقة مركزية بوسط المدينة بين القطاعيين الاول والثاني مع الاخذ في الأعتبار البعد المكاني للقطاع الثالث الجديد .

- توفير مواقع ملائمة لقيام أنشطة اقتصادية لدفع عجلة التنمية سواء المرتبطة بالأنشطة السياحية والخدمية لحركة النقل النيلي السياحية ، أو المرتبطة بالأنشطة الصناعية المعتمدة على التصنيع الزراعي والحرفي بالإضافة إلى الأنشطة التجارية المكملة لذلك بأعتبار مدينة إسنا المركز الحضري لمجال عمراني ريفي.

- إستغلال مواقع الخدمات الحالية بالمدينة القديمة كأساس لتطوير مراكز للخدمات العمرانية داخل القطاعين الأول والثاني ، مع أعادة هيكلة منظومة الخدمات لضمان توفيرها بمعدلات وتوزيع متجانس وعادل .

- بناء شبكة حركة ونقل لربط قطاعات المدينة الثلاث مع أعتبار أن الطرق الرئيسية ترسم حدود عمرانية لتلط القطاعات تساعد على بناء هيكل عمراني واضح ، وربط المدينة بشبكة الطرق الأقليمية لتتكامل المدينة بقطاعاتها العمرانية مع الأقليم وأنشطته التنموية والعمرانية وخاصة مدينة الأقصر .

 
        

تشكل تلك القطاعات في تكاملها الهيكل العمراني الشامل للمدينة وعناصرها الخدمية ، ويتراوح المسطح العمراني لكل منها ما بين 250 ـ 350 فدان في المتوسط بالإضافة إلى مناطق الخدمات والتنمية المركزية لمنطقة وسط المدينة . ويتشكل الهيكل العام لأستعمالات الأراضي من مناطق متجانسة ومتعددة الخصائص والسمات ، فالمدينة إن كانت تتصف بنوع من التجانس الاجتماعي القائم على الجذور القبلية الريفية للمجتمع المتحول نحو الحضر ، إلا أنها بفعل عوامل النمو العمراني الغير مخطط تضم أحياناً تشكيلات وأنماط عمرانية وإسكانية غير متوافقة ، هذا بالإضافة إلى بعض الأستعمالات المتباينة والمتداخلة مع البيئة الإسكانية . ويعيد المخطط العام التفاعلي Action Plan المقترح لمدينة إسنا التوازن النوعي والكمي لأستعمالات الأراضى المختلفة طبقا للطاقة الأستيعابية لسكان المدينة حددته الدراسات بـ 92 ألف ساكن بزيادة قدرها 29 ألف ساكن عن التعداد الحالي البالغ 63 ألف ساكن . وتتشكل القطاعات السكنية من تجمعات عمرانية سكنية متكاملة ومتوافقة ، كل منها بين 4 ـ 5 وحدات جوار (وحدات الجوار العمراني ـ تماثل الحارة التقليدية بمفهوم عمراني معاصر ويحقق التوافق بين الموروث والمستحدث) ، تضم مجموعات سكنية هي نواة البناء العمراني الاجتماعي .. ويتراوح عدد سكان كل قطاع سكني بين 28 ـ 33 الف ساكن .. 

وتعد مشكله مدينه إسنا السكنية مشكلة نوعية في المقام الأول وليست عددية ، أى أنه لا يوجد نقص في عدد الوحدات السكنيه ولكن يوجد وحدات سكنية غير صالحة للسكن ، وتشير الدراسات الإسكانية أنه لا يوجد عجز فى الوحدات السكنيه المتوفرة ، أى أن الطلب المستقبلى أعتمد على أحتساب أعداد الوحدات السكنية اللازمه لتعويض المساكن المتدهورة وتتطلب أحلال ، والوحدات التى سيلزم أحلالها نتيجه الظروف العمرانية وما تتطلبه من خلخلة المنطقة المركزية للمدينة ، والوحدات اللازمه لأستيعاب الزياده السكانية ..

 
       
   

وتشير الدراسات أنه سيتم أحلال نحو 2550 وحدة سكنية حتى سنة الهدف نتيجه للتقادم والتدهور كما أنه سيتم إزاله نحو 160 وحده سكنيه في المنطقه المركزية لسوء حالتها وما تمثله من خطر ، إلا أن هذه الأعداد سيتم استيعابها من خلال التكثيف داخل الكتلة السكنية الحالية للمدينة أما المساكن الجديدة واللازمه لإستيعاب الزيادة السكانيه المتوقعة فيبلغ عددها 8750 وحده سكنيه جديده مطلوبه لاستيعاب 29 ألف ساكن موزعه على فئات الدخل المختلفة ؛ وأنتهت الدراسات إلى أفتراض فئات الطلب على الإسـكان .. الإسكان لفئة الدخل فوق المتوسط  8% ، والإسكان لفئة الدخل المتوسـط 44% ، والإسكان لفئة الدخل المنخـفض 48 % . ويكتسب قطاع الخدمات أهمية خاصة في تنمية مدينة إسنا وفي دفع عجلة تسارع التحول الحضري للمدينة ، والأرتقاء بالمستوى العمراني والمعيشي للمجتمع المحلي ، مما له التأثير المباشر على التنمية الشاملة ، حيث يشمل هذا القطاع احتياجات المجتمع بكل مستوياتها وأنماطها من مستوى الخدمة الأساسية اليومية في مراكز المجموعات متدرجة إلى مراكز وحدات الجوار ومراكز التجمعات العمرانية حتى مستوى الخدمات المركزية والإدارية (قصبة المدينة) .. وقد يصعب توفير الخدمات تبعا للتدرج العمراني المقترح في بعض المناطق الإسكانية القائمة في القطاعين الأول والثاني بالمدينة القائمة في الخطة الآنية ، ولكن يحدد المخطط العام التفاعلي هنا الأطار الشمولي لتوزيع الخدمات وبرامجها الأرشادية المعيارية للأرتقاء بالمجتمع والبيئة العمرانية حتى سنة الهدف والاحتياجات الحالية والمستقبلية من الخدمات العمرانية .

إجمـــالاً .. يعتمد تنفيذ المخطط على المشاركة المجتمعية المتفاعلة والإيجابية

وتجاوب كافة السكان ووعيهم بإهمية  تطوير وتنمية المدينة

في اطار الرؤية والمقترحات التخطيطية المتوافق عليها والتشريعات المقننة لهـا

 
     
      لمزيد من المعلومات والاطلاع على الدراسة الكاملة للمشروع ( الدراسات )