تنميـة مدينــــة قنــــا الجديــــدة

تنمية مجتمع عمراني له أبعـاده وفعالياته

مدينة جديـدة في توأمة مع المدينة القديمة

 
الموقع : محافظة قنا - مصر   المالك : وزارة الاسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية   السنة : 2000
     

 

إن عمران مدينة جديدة يتطلب توازن بين التنمية الحضرية وبين امكانات الإنسان وظروفه الاجتماعية والاقتصادية وقدراته الذاتية ؛ فالتنمية العمرانية نتيجة تفاعل عمليات تنموية اقتصادية واجتماعية للمجتمع ، ومن جهة أخرى نتيجة تداخل تلك العوامل مع المعطيات والمحددات البيئية والطبيعية وقبلها الاحتياجات الإنسانية والمجتمعية . وعموماً من أهم ظواهر العمران الحادث التكدس في بعض المناطق والتجمعات الحضرية خاصة  تسارع معدلات النمو العمراني على الأراضي الزراعية ، والحل في الخروج من محدودية المعمور في الوادي إلى آفاق الصحراء وأيجاد محاور جديدة للتنمية بقرار إرادي من الدولة . وتأتي تنمية مدينة قنا الجديدة أحد المراكز الحضرية التي تشملها الخطة القومية والأقليمية للدولة في هذا الأتجاه ، ويتحدد الأطار العام لتنمية المدينة في تنمية تجمع عمراني يقوم على قاعدة اقتصادية تكون مجال لجذب سكاني للهجرة الأقليمية والمحلية وتستوعب الزيادة السكانية ، بما يحقق توازن اجتماعي وموائمة عمرانية بالمنطقة ؛ ويحدد المدخل التنموي لمدينة قنا الجديدة نسقان أساسيان : 

  • المحور الطولي الموازي للنهر .. محور تنمية اقتصادية لاسيما التنمية الزراعية والتصنيع الزراعي ، وكذلك التكامل الاقتصادي بين مراكز الأقليم وتوابعه الريفية ، وهو شرايين متوازية في تتابع بمحاذاة النيل شرقاً في الغالب وغرباً أحياناً .
  • المحور العرضي المتعامد مع النهر في أتجاه الصحراء .. محور تنمية اجتماعية وإدارية وخدمية ، ويصل المراكز العمرانية بمحافظة قنا مع المراكز العمرانية خارجها وخاصة البحر الأحمر حيث الموانئ والمراكز السياحية نقط جذب ، وبالتالي محاور للهجرة والإستيطان وتنمية مناطق عمرانية جديدة .

يتكامل المحوران ليشكلا منظومة عمرانية لتنمية مدينة قنا الجديدة

 تتحقق بهما الجدوى من تنمية مدينة جديدة لها فاعليتها الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية

 

يمثل موقع مدينة قنا الجديدة أحد العوامل الرئيسية في تحديد البدائل الممكنة للمدخل لتنمية المدينة نفسها ، فهي عند تقابل محوري التنمية الأساسيين .. المحور العرضي المتعامد مع النيل أتجاه البحر الأحمر (محور قنا ـ سفاجا) ، والمحور الطولي الموازي للنيل بين قنا القديمة وتوابعها الحضرية والريفية ؛ وهما يشكلا التقابل بين الظهير الزراعي والعمق الصحراوي .. ويكتسب موضع مدينة قنا الجديدة أهميته لأرتباطه المباشر بمدينة قنا القديمة عاصمة المحافظة والمركز الإداري الرئيسي ، كما تتكامل قنا عمرانياً مع المراكز العمرانية الأخرى بأختلاف قوامها الاقتصادي والاجتماعي ، خاصة نجع حمادي كمركز صناعي والأقصر كمركز سياحي ، وسفاجا كمنفذ بحري ، وتوصى الدراسات بتكامل تلك المراكز العمرانية والأستفادة من الأنشطة الاقتصادية في تنمية القاعدة الاقتصادية الجديدة . يتأكد الدور الوظيفي لمدينة قنا الجديدة من تنشيط دورها في تعضيد دور قنا القديمة من كونها عاصمة إدارية ، بالإضافة إلى أنها تمثل مركز لتوجيه التنمية الزراعية بالأقليم وتتكامل المشروعات الصناعات التكاملية مع حركة التصنيع الزراعي الحادثـة والمنظورة ..

(محاور التنمية باقليم جنوب الصعيد)    

أنتهت الدراسات إلى تحديد الطاقة السكانية للمدينة الجديدة لأستقطاب الزيادة السكانية المتوقعة والمنظورة حتى سنة الهدف (سنة 2017) بحوالي 130 ألفساكن مما يتطلب توفير حوالي 30 ألف فرصة عمل جديدة من خلال القوام الاقتصادي والمشروعات المستحدثة ضمن خطة تنمية المدينة ، كما حددت الحيز العمراني للكتلة العمرانية بما يتراوح بين 3000 ـ 3500 فدان من أجمالي المساحة المخصصة للمدينة داخل كردون المدينة المعتمد ، مع الأخذ في الأعتبار الامكانات الاقتصادية الملائمة والامكانات المتاحة لمشروعات اقتصادية محلية وأقليمية تبعاً وبدائل عمرانية حددتها دراسات المدخل الأقليمي في أربعة بدائل ، يمثل كل بديل أتجاه مختلف من حيث الرؤية العمرانية الأقليمية ، وأعتمدت تلك البدائل في نسقها الأساسي للتنمية على محاور تتكامل حولها المعطيات الراهنة للعمران ، متمثلة في المحورين الأساسيين : محور طولي محور الوادي الموازي للنيل محور الإستيطان الدائم والمستقرات العمرانية التقليدية القائمة ، والمحور العرضي محور الصحراء المتعامد مع النيل محورللحركة التنموية الممكنة ويعتمد على حركة النمو العمراني إلى خارج الظهير الزراعي وأستقطاب الفائض السكاني من خلال الأمتدادات العمرانية المباشرة أو حركة الهجرة السكانية إلى مراكز خارج الوادي نفسه ، كما أن نسق المحور العرضي يتكرر على المستويات المحلية في التجمعات الريفية في ملائمة ذاتية للحفاظ على الأراضي الزراعية وفتح مناطق أستصلاح زراعي جديدة لدفع عجلة التنمية . وفي أطار هذه الرؤية الأقليمية تكون تنمية تجمع عمراني في مدينة قنا الجديدة على قاعدة اقتصادية واجتماعية متوازنة محلياً وأقليمياً ، ونحددها في أربعة أنماط للتنمية الاقتصادية تشكل مجتمعة ذلك القوام الاقتصادي للمدينة الجديدة .. التنمية الزراعية والتنمية الصناعية والتصنيع الزراعي والتنمية الإدارية والخدمية  والتنمية السياحية ، تم تقييم البدائل وأختيار البديل الأمثل وفيـه تتكون المدينــة من ...

تجمع عمراني سكني جديد

يتكامل مخطط تنمية عمران المدينة الجديدة في توأمة مع تطويرالمدينة القديمة

يمثل الأثنان معاً هيكلية عمرانية متكاملة

 بحكم التقارب المكاني والتكامل الوظيفي وحتمية التفاعل العمراني

 
 البدائل التخطيطية المقترحة          
 
(البديل الاول)     (البديل الثاني)     
 
(البديل الثالث)     (البديل الرابع)     

المخطط العام التفاعلي Action Plan للمدينة ..

تقوم المدينة الجديدة على أساس التنوع في البنية الاقتصادية وتشمل القوامات الثلاث : الزراعية والصناعية والسياحية ، ولا يسقط هذا الأهمية المحورية لمدينة قنا بشقيها الجديد والقديم كعاصمة للمحافظة لها دورها الأقليمي مما يكسب التنمية محوراً رابعاً أساسياً يرتبط بالتنمية الإدارية .. تتمركزالتجمعات العمرانية الحضرية في المدينة الجديدة في أتجاه المحور العرضي قنا ـ سفاجا المتعامد مع النيل أمتداد قنا القديمة .. هذا بالإضافة إلى امكانية تنمية ثلاث تجمعات عمرانية محدودة تتسم بطابع ريفي (ضواحي للمدينة الجديدة) مرتبطة اجتماعياً واقتصادياً بأنماط التنمية المقترحة حول المحور الطولي ، وخاصة التنمية الزراعية أمتداداً لوضعيات الزاعات القائمة ، وكذلك نمط التنمية الصناعية (التصنيع الزراعي المقترح) .. وتصبح بذلك

المدينة الجديدة وبتكاملها مع المدينة القديمة نموذجاً للمنظومة العمرانية والإسكانية

تتكامل فيها البنية الحضرية مع البنية الريفية

هنا يتحقق التوازن الاجتماعي والتنوع البنيوي الاقتصادي للمدينة الجديدة

 

           

 

تعتمد فكرة المخطط العام التفاعلي على التنمية الشريطية ، مما يؤكد على العلاقة العمرانية والمكانية بين مدينة قنا القديمة واتجاهات نموها صوب الصحراء وبين البنيوية الهيكلية لعمران مدينة قنا الجديدة . ويتشكل المخطط العام التفاعلي لمدينة قنا الجديدة من محور رئيسي للتنمية متعامداً مع النيل ينطلق من قنا القديمة في أتجاه الجذب الأقليمي قنا ـ سفاجا ، يمثل العصب الخدمي الإداري الأقليمي للمدينة ، لأرتباطاته الأقليمية والتنموية بالمنطقة ، بالإضافة إلى أرتباطه بمنطقة الجامعة والصوامع في مدينة قنا القديمة ، ويمتد هذا الشريان ليربط منطقة السياحية النيلية والترفيهية في مدينة قنا القديمة ؛ وبذلك يمثل المحور الشريان التنموي للمدينة الجديدة وعصب التكامل بين المدينتين القديمة والجديدة . ويتعامد مع هذا المحور الرئيسي محاور ثانوية تمثل شرايين التنمية المحلية للمدينة الجديدة نفسها .تمثل وحدات الجوار تلك نواة عمرانية لتشكيل البناء الحضري للمدينة وتماثل الحارة التقليدية ولكن بمفهوم عمراني معاصر يناسب الزمان ويحقق التوافق بين الموروث والمستحدث . يصل الحجم السكاني لوحدة الجوار إلى حوالي 2000 ـ 2500 ساكن في المتوسط أي ما يشمل 500 ـ 600 أسرة وبالتالي يتراوح حجمها بين 20 ـ 25 فدان في المتوسط ، قد تصل مع مستويات الإسكان فوق المتوسط والمتميز إلى حوالي 30 فدان . تنمو وحدة الجوار في تركيب خطي متعامد مع محاور الخدمات التجميعية (قصبة التجمع العمراني) ، ويمثل القلب الحضري لوحدة الجوار فراغ جمعي وأنشطته المحلية الخاصة بسكان كل وحدة جوار ، وهو ما يحقق موائمة محسوبة بين البنيوية الاجتماعية وتدرجها من خصوصية سكنية وتفاعلات عامة لسكان الوحدة نفسها ، كما يحقق العزل بين حركة المشاة وإيقاعاتها الإنسانية وبين الحركة الآلية المحلية . تتشكل كل وحدة جوار من تجمعين سكنيين أو ثلاثة يفصل بينها طريق محلي .. تتجاور وحدات الجوار العمرانية بشكل شريطي حول القصبة المحورية للخدمات التجميعية المتعامدة مع المحور الرئيسي للمدينة ، وتمثل تلك المحاور عصب الحياة للمجتمعات المحلية تفتح عليها وحدات جوار عمراني يتراوح عددها 10 ـ 12 وحدة  جوار تمثل قطاع عمراني ، وبذلك يتراوح الحجم السكاني لمجال أي من تلك المحاور الخدمية 25 ـ 30 ألف ساكن حسب مستويات الإسكان المحددة لذلك ، ويشمل برنامج الإسكان عموماً لمدينة قنا الجديدة على المستويات الإسكانية الثلاث حسب ما أنتهت إليه الدراسات السكانية وتحدد مستويات الإسكان الثلاث .. الإسكان المتميز وفوق المتوسط يمثل 10% ، والإسكان المتوسط يمثل 30% ، والإسكان الاقتصادي يمثل 60% .

وتتركب البنية الهيكلية لعمران المدينة الجديدة من وحدات الجوار العمراني حول المراكز الخطية للخدمات (قصبة التجمعات العمرانية) ، وتقوم تلك بدور عمراني كنسق تنموي عام من خلال من خلال تخصيص الأنشطة الخدمية والاستعمالات العامة على مستويين عمرانيين ، الأول لخدمة المجال السكاني بسعة 6000 ـ 6500 ساكن وهو ما يحقق الكفاءة العمرانية للخدمات اليومية الحياتية ، أما المستوى الثاني لخدمة المجال السكاني الشامل وهو ما يحقق الكفاءة العمرانية للخدمات الأسبوعية .. وتتواتر المحاور التجميعية الخدمية في كيان المدينة على التوازي مع بعضها البعض مع التعامد للمحور الرئيسي لخدمات المدينة ومركزها التنموي الإداري الأقليمي (قصبة المدينة) ، ويصل عدد المحاور التجميعية أربعة محاور تشكل في مجموعها وتكاملها البنيوية العمرانية للمدينة . تنفصل البنية الاجتماعية الإسكانية عن مناطق التنمية الاقتصادية الأساسية بالرغم من تكاملها معها وأعتمادها عليها في أطار التنمية الشاملة ، وتتمثل في ثلاث مناطق رئيسية هي الفاعلة في تحقيق التوأمة التكاملية المتفاعلة بين قنا القديمة وقنا الجديدة ، وهذه المناطق الاقتصادية الحيوية هي :

- محور التنمية الإدارية الأقليمية .. ويرتبط بالمحور التنموي الرئيسي الرابط بين المدينة القديمة والمدينة الجديدة والمتمثل في شريان قنا ـ سفاجا ، وهو أساس التوأمة بين المدينتين .

- المنطقة الصناعية .. وخُصص لها موقعاً خارج الحيز العمراني المقترح وعلى أمتداد الشريان الحلقي الأقليمي المقترح للمدينة بمساحة 300 فدان ، وتشمل مركز الخدمات العمرانية المقترح لذلك .

- منطقة التنمية السياحية .. تقع في منطقة الهضبة السمراء شمال غرب المدينة بمساحة 180 فدان ، ويشمل منطقة للإسكان السياحي والفندقي ومراكز للخدمات الترفيهية ومناطق مفتوحة .

تتوافق كل من منطقة التنمية السياحية ومحور التنمية الإدارية الأقليمية مع أنشطة وعمران المدينة مع احتفاظ كل منهما بتوجهاته التنموية ، على العكس من المنطقة الصناعية وما تمثله من مصدر للتلوث البيئي يفرض الفصل المكاني بينها وباقي عمران المدينة ولكنه يشارك المدينة في قوامها الاقتصادي . تكتمل البنية الهيكلية للمدينة الجديدة ومجالها العمراني من خلال شريان حلقي جديد ينقل الحركة الأقليمية سواء طريق قنا ـ سفاجا أو طريق القاهرة ـ أسوان ، خارج الكتلة العمرانية القائمة والمقترحة لقنا القديمة وقنا الجديدة . وتتحدد على ذلك الشريان الدائري ثلاث نقاط رئيسية هي المداخل لهذا الاتصال الحيوي  بالأقليم ، يمثل تقابل الطريق الدائري مع طريق قنا ـ سفاجا المدخل الشمالي لمدينة قنا الجديدة ، بينما يمثل تقابل الطريق الدائري طريق القاهرة ـ أسوان (شرق النيل) المدخل الجنوبي الشرقي والمدخل الشمالي الغربي للمدينة الجديدة والمدينة القديمة في نفس الوقت . ويحدد الطريق الدائري في مرحلته المباشرة الحيز العمراني لمدينة قنا الجديدة ، بينما يحدد في منظوره المستقبلي التواصل بين المدينة الجديدة ومجالها العمراني الحضري .

           
 الموقف في 2018          
 
 
      

 لمزيد من المعلومات والاطلاع على الدراسة الكاملة للمشروع ( الدراسات )