websiteheader2.jpeg
مدرسة السلطان حسن .. القاهرة المحروسة
اللغة : العربية
تاريخ الاصدار : 1996
متوفر في نسخة مطبوعة محدودة ونسخة رقمية
طــــارق والي

تقف مدرسة السلطان حسن شامخة وشاهدة على العمارة المملوكية في القاهرة المحروسة وفي مصر الاسلامية، بل وفي العالم الإسلامي وما أصدق جاستون فييت حين وقف في ميدان الرميلة عند مدرسة السلطان حسن وأخذ يردد وهو ينقل البصر بين القلعة ومدرسة السلطان حسن: " إن من يتأمل البناءين، تبدو القلعة في عينه جاثمة تستعد للوثوب والانقضاض، على حين تبدو المدرسة هادئة سامقة متعالية ترنو للقلعة المتحدية في شموخ الواثق دون مبالاة. "

وتأخذ مدرسة السلطان حسن بشموخها لباب كل من يقف عندها سواء من المتخصصين أو المهتمين أو العامة من العرب والمسلمين أو من المستشرقين والأجانب والأعاجم.. ويأتي في صدر القائمة هرتس باشا المستشرق الذي جاء إلى مصر عام 1880 ميلادية التي عشقها وعشق عمارتها الاسلامية وتغيرت مسارات حياة هذا العاشق المعماري، وأصبح معمارياً بوزارة الاوقاف المصرية عام 1882 ميلادية، وكان له دوره الرائد في لجنة حفظ الاثار العربية التي تأسست عام 1881 ميلادية في عصر الخديوي توفيق، وتحمل هرتس باشا المسئولية كاملة عام 1888 ميلادية، وصار مديراً لمتحف الاثار العربية بجامع الحاكم قبل تصميم وإنشاء المتحف الحالي "المتحف الإسلامي" لاحقاً. وتتعدد مآثر "هرتس باشا" الذي كان له الفضل في حماية وصيانة الكثير من تراثنا المعماري الإسلامي، حيث يقال إنه شارك في حوالي 359 مشروعاً لترميم الاثار والعمائر الاسلامية، بالإضافة إلى حوالي 150 مشروعاً حديثاً من تصميمه منها مبنى الجامعة الامريكية في القاهرة، ولم يصدر عن هرتس باشا في حياته إلا كتاب واحد "مدرسة السلطان حسن" وذلك عام 1896 ميلادية يسجل من خلاله المسوحات المعمارية والأثرية للمدرسة وملحقاتها، ويعتقد أن هناك كتاب صدر له لاحقاً عام 1919 ميلادية بعد وفاته عن مجموعة قلاوون.

ويأتي كتاب " مدرسة السلطان حسن - القاهرة المحروسة " بقدر ما هو تكريم لصاحب الكتاب الأول في ذكراه المئوية هو قراءة معمارية ذاتية للمؤلف لهذا الصرح المعماري الشامخ، يكشف بها بواطن تلك العبقرية التصميمية من خلال قراءة جديدة ومختلفة لعمارة المدرسة تتبلور في تلك المنظومات الهندسية والإيقاعات المقننة لعمارة المكان بفراغاته وتتابعاته وكتلته ومعراجها، وهو القانون أو المنظومة الهندسية كما رآها المؤلف كانت أو كما أرادها المصمم أن تكون.. وهنا يقدم الكتاب رؤية المؤلف المعمارية ونظريته أن للعمارة منظوماتها كما للموسيقى مقاماتها وللشعر قوافيه ... معايير تحكم الابداع ولا تحده، فالاجتهاد مفتوح والأبداع لا محدود

ويتطلع هذا الكتاب إلى أجيال قادمة تتحمل مسئولية هذا الموروث الضخم تنقل منه وتحافظ عليه، تتطور من خلاله وتحميه من فعل الزمان والانسان دائماً.. فلقد زرعوا لنحصد، وعلينا أن نزرع ليحصدوا.. متوالية حضارية وإنسانية يتحمل فيها الفرد والمجتمع والأمة بأسرها مسئوليات التنمية والترقي في السلم الحضاري والأخذ بأسباب التقدم في المستقبل من خلال فهم الحاضر والانطلاق من الماضي بكل ما يحمله من موروث حضاري وتاريخ زاخر نستنبط قوانينه وسننه وثوابته ونسقط انتكاساته ومتغيراته.. نأخذ من مدرسة السلطان حسن انساقها المعمارية وطاقاتها الابداعية دون أن نسقط معها في انحدار التقليد الأعمى فنفقد معاصرتنا وأصالتنا في آن واحد، وتتجمد مسيرة التطوير ويتخلف الانسان والمجتمع.

 

طــــارق والي

1996

قراءة المنظومة الهندسية لعمارة مدرسة السلطان حسن، كما يراها المؤلف

يمكنكم اقتناء نسخة من الكتاب من خلال