websiteheader2.jpeg
نهج الواحد فى عمارة المساجد
اللغة : العربية والإنجليزية
تاريخ الاصدار : 1993
متوفر في نسخة رقمية
طــــارق والي

إن العملية التصميمية تحتاج عند الإنسان المسلم إلى كل من المنطق والخيال، وبالتالي ترتبط بالقدرات الإبداعية عند هذا الإنسان بالبناء العقلي والمنطقي، وبالتركيب الوجداني والخيالي..

البناء العقلي والمنطقي يكون في إبداع المنظومة الهندسية لتشكيل الفراغات..

والتركيب الوجداني والخيالي يكون في إبداع الفراغات نفسها..

لم يخرج الفنان المسلم عن الثوابت العقائدية بل كان إيمانه بوحدانية الخالق وشهادته بالرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم الذى حملها إلى الإنسانية مبلغا وشاهدا ونذيرا ، كان إيمان هذا هو الرافد الأساسي والوحيد في إبداعياته الفنية على تنوعها ، وكانت العمارة أكثر تلك التنوعات الفنية تعبيراً أو ترجمة لهذا الإيمان ، فلم يكن المعماري المسلم المبدع مجرد فنان أو حرفي يتقن آليات حرفته وتقنياتها ، ولكنه كان متصوفاً وفيلسوفاً ومفكراً ، يترجم بإبداعياته المعمارية ما يكنه قلبه من إيمان صادق يمتلك مشاعره ووجدانه ويقود ويهدى عقله وفكره إلى الصراط المستقيم .

وكانت عمارة المساجد على رأس تلك الإبداعات المعمارية، بل هي أول ما عرفه المسلم في عمرانه وعمارته، بل أنها أول ما عرفه الإنسان، فكانت الكعبة أول بيت وضع للناس كما كان مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم في مدينته أول عمارة عرفتها الدولة الإسلامية في المدينة المنورة، ومن هذه الانطلاقة كانت عمارة المساجد. وكان ارتباط العمارة بذات المبدأ الذي شكل هذا الدين الجديد.. الوحدانية لله والرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم.. ويأتي هذا الكتاب للاستدلال العلمي والتحليل المتعمق لقراءة هذه الإبداعات وصياغة المنظومة الفكرية والمنظومة الرمزية لنهج الواحد في عمارة المساجد على اتساع البيئات الثقافية للأمة الاسلامية من الصين إلى الأندلس وامتداد تاريخ الحضارة منذ عصر الفتوحات إلى عصر الانكسارات.

ويرسم المؤلف هنا ملامح المدخل من خلال تحديد المعايير لأحكام المساجد وعمارتها، مع تقديم نموذج لعمارة مسجد والفكر التصميمي له معتمداً على رؤية المؤلف المعماري وممارسته التطبيقية للعمارة المبنية على المنظومات الهندسية كمنظم وقانون لصياغة التناغم في البناء الفراغي والتشكيلي. أما النهج وهو الصراط إلى الحق والحقيقة.. إلى وجه الواحد سبحانه فيرسمه خطان متوازيان لا يتقاطعان ولكنهما محوران متلازمان..

محور الزمان والمكان ـ القالب المعماري.. الصيغة المطلقة وترتبط بروح المجتمع ومورثاته الحضارية نحو المنظومة الفكرية لنهج الواحد في عمارة المساجد.. ويخرج المؤلف برؤية جديدة قد تكون مغايرة في محاولة لإعادة تصنيف المساجد من حيث إنها عمارة وليست مجرد مباني، وهنا يربطها بتقسيم الأمة مكانياً إلى ثمان بيئات جيوثقافية لكل منها شخصيته الحضارية. وتمر كل منها في سيناريو تحدده التقسيمات الزمانية للحضارة الاسلامية في شموليتها وحدد بها ثمان أحداث حضارية هي المحطات أو النقاط التاريخية الثقافية؛ ومن الاثنين معا يمكن رسم مصفوفة شاملة لهذه الصيغة المطلقة.

محور الانسان ـ اللغة المعمارية.. الصيغة النسبية وترتبط بالحدث والموضوع وتتحدد بها نحو المنظومة الرمزية لنهج الواحد في عمارة المساجد.. ويعرج المؤلف في آفاق الحدث الأعلى للمسلم ليستقرأ مفردات لغة عمارة المساجد رموزاً تعبيرية يخاطب بها المعماري مجتمعه.

ومن تلازم هذان المحوران المطلق والنسبي صاغ المؤلف الرؤية أو يمكن أن نقول التنظير إلى:

نهج الواحد في عمارة المساجد

 

طــــارق والى

6 أكتوبر 1993