إعادة تأهيل استراحة ستوبلير

عـودة الروح .. نغم جديـد على أوتار قديمـة

بيت ستوبلير من موروث عمارة حسن فتحي

 
   
  نطاق الأعمال : الترميم و تصميم إعادة التأهيل   المالك : وزارة الآثار   السنة : 2017   الموقع : البر الغربي ، الأقصر  
                 
 

تبقى قناعاتنا أن المواقع التراثية والتاريخية تقدم صوراً لميلاد إبداعيات تجسد عبقرية التقابل بين الإنسان وعصره ، وتمثل طاقات كامنة يختزنها المكان على طول الزمان ، لتكون قراءة متجددة لإبداعات حضارية كانت ومستمرة .. ومن هذه الرؤية ننطلق لتنمية تلك المواقع وحمايتها من خلال إعادة تقويم العملية الإبداعية نفسها وإعادة اكتشافها في صورتها المطلقة ، وتتعدى تلك التنمية التجميل الظاهر إلى استحضار القيمة الحضارية بصورة تجعل الموقع ذاته متفاعلاً مع الزمن،  معاصراً الحاضر ومتواصلاً مع الماضي ومتفاعلاً في تشكيل المستقبل ، ذلك من خلال رسم صورة جديدة قديمة تتيح لنا أن نرى ونسمع لحضارة كانت ، وتكتسب عملية التنمية بعداً مغاير عندما تعاني المواقع من تدهور وتكون مهددة بالضياع والاندثار ، فتظهر أولوية الحفاظ عليها وحمايتها ، هي ليست مشكلة حديثه في عمرها الزمني ولا محلية في حدودها المكانية ، تعددت المناهج والتجارب في الحفاظ على المواقع التراثية والتاريخية..

 
 

(موقع المنزل من محيطه الأصغر و مكونات مشروع توثيق جبانة طيبة)

 

الرؤية العامة لإعادة تأهيل واستخدام استراحة ستوبلير ..

صمم المعماري حسن فتحي استراحة ستوبلير لأحد العلماء المستشرقين  العاملين في مجال الترميم والحفاظ على آثار جبانة مدينة طيبة الجنائزية في منتصف القرن العشرين ، فكانت الاستراحة مستقراً ومسكناً أرتبط بالحفاظ على آثار المنطقة والقائمين عليه ؛ فهي من المفترض أنها واحدة من محطات نقل خبرة هؤلاء المستشرقين ومعارفهم في مجال التوثيق والترميم إلى الكوادر المصرية حينئذ ، والمبنى بتصميمه وعمارته يحتوي تلك الحالة من نقل الخبرات بمفاهيم وآليات النصف الأول من القرن العشرين . واليوم  ونحن بصدد إعادة تأهيل ذات المبنى والحفاظ على قيمته المعمارية التراثية ، وتكتمل ذات التجربة سواء في عمارة المبنى من خلال الحفاظ عليه وترميمه ، أو في تمثل تجربة المحتوى في نقل الخبرات الحديثة في القرن الواحد والعشرين في مجال التوثيق والحفاظ على الآثار بتقنياتها المعاصرة ، من خلال ..

إعادة توظيف المبنى مركزاً لتدريب تقنيات التوثيق

بين الحفاظ على تراث المبنى المعماري ذاته وقيمته وبين إعادة توظيف ذات المبنى

نكون قد حققنا عودة كاملة لأحياء التجربة واستدامة الفكرة للمبنى ومحتواه الانتفاعي

 

وتتعدى رؤيتنا لإعادة تأهيل استراحة ستوبلير، والمواقع ذات القيمة التاريخية والمعمارية بشكل عام ، حدود المفاهيم التقليدية لكل من : الترميم بوصفه استعادة الوجود المادي المتدهور للمواقع ، والحفاظ بوصفه العمل على استدامة الوضع المادي القائم  واستمراريته للأجيال القادمة . حيث تمتد رؤيتنا لتشملهما معا ، في تزامن محسوب مع  استحضار القيمة التاريخية والمعمارية للموقع ، والعمل على وصل ماضيه بحاضره بصورة تضمن الاستمرارية المادية والثقافية . دون الحاجة للمفاضلة بين حماية الموروث لأجيال قادمة ، وتحقيق المعرفة لأجيال حاضرة..  مما يجعل من عملية إعادة التأهيل ميلاد جديد للموقع يحوله إلى كيان متفاعل مع مستجدات الحاضر ومساهم في ادراك المجتمع لقيمة عمرانه . ومن هنا فان عملية إعادة التأهيل لا تقتصر على التدخلات المادية بصورها المختلفة لإنقاذ المبنى ولا تبدأ بها ، بل  تبدأ باستقراء الموقع بطريقة تحليلية وأحياناً نقدية ، واكتشاف تلك الطاقات الكامنة التي تعطي للموجود وجوده وقيمته ؛ ثم صياغة عمارة ذات المكان و مجاله العمراني اليوم من خلالها .. ومن هذه الرؤية ننطلق  عموماً لإعادة تأهيل المواقع ذات القيمة معتمدين على فهم وإدراك لمكنوناتها ، ويتأكد ذلك بتفاعل عمارة الاحتياجات المستحدثة وانسجامها مع ذات المكان ؛ فتتشكل صورة جديدة قديمة لها دورها التنموي داخل  المجال العمراني والإطار المجتمعي المتفاعل معه . ومن هنا يمكن القول إن رؤيتنا في إعادة تأهيل المواقع ذات القيمة لها هدفين رئيسيين:

 

- ضمان الاستمرارية الثقافية: وذلك بالكشف عن القيمة التاريخية لتلك المواقع وتطور عمارتها وعمرانها وعلاقتها بالمجال العمراني المحيط بها والكشف عن الرسائل الثقافية التي قدمتها تلك المواقع في زمانها وتوقع الممكن تقديمه للحاضر وفي المستقبل .

- ضمان الاستمرارية المادية: وذلك بتبني وسائل استعادة الوجود المادي الأصلي واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف العوامل التي تهدد سلامته واستمراريته واتخاذ التدابير الوقائية لمنعها مستقبلياً .

ويطرح إعادة تأهيل استراحة ستوبلير نموذجاً فريداً لكيفية التعامل مع الرسائل الثقافية المتداخلة التي يحملها إلينا للموقع ، كل منها يحتل مكانته ومكانه في تجربة رائدة في زمان ميلادها ..

 
 

إن استراحة ستوبلير من تصميم وبناء المعماري المصري حسن فتحي ، وقد اهتم حسن فتحي بالعمارة التقليدية وتطورها لخدمة لوظائف الجمالية والحسية والاجتماعية ، كان يرى أن المعمارى مهمته انعكاس المجتمع المحلى إنساناً و تراثاً فى تصميماته . لفظ التقليد المستخدم لا يعني بالضرورة القدم ، ولكن هو تقدير لفكر العهود التاريخية السابقة  وتقييمها والإضافة إليها ، وهي عملية مستمرة الحدوث بين المعماري والمجتمع متوافقة مع التغييرات البيئية والحضرية المستجدة  للوصول الى مفهوم المعاصرة.  أفكار ومنهجية حسن فتحي لها تطبيقات عملية أبرزها تجربة قرية القرنة الجديدة في الأقصر سنة  1946. وعموماً فان استراحة ستوبلير واحدة من المباني القليلة الباقية لتنقل الرسالة التى حملها حسن فتحي وغيره من الذين آمنوا بالعمارة المصرية وقدرتها على البقاء .. إن حسن فتحي والعمارة المصرية وجهان لعملة واحدة ، حسن فتحي الفلاح الأرستقراطي الذي أحترم بيئته ، فأكتسب أحترام العالم كله ؛ وليس هنا مجالاً لتقييم حسن فتحي كفيلسوف للعمارة ، ولكن الهدف أن نسمع ما نادى به ، ماحققه على أرض الواقع أو لازال في عالم الخيال ينتظر الضمير الصادق لتحقيقه .. أنبهر حسن فتحي بقدرة الفلاح المصري على أبداع فناً رفيعاً ، وحاول أن يكتشف سر هذه القدره التي أستمرت منذ العصور المصرية القديمة مع الفلاح البسيط الذي أنتج عمارة دون أن يتكلم عنه ، المعادلة الصعبه حلها بسيط .. يكمن فى أحترام الإنسـان لللبيئة ..

الإنسان هنا هو الفلاح المصري . .

البيئـة من حوله هى بيئة مصـر ..

 
         

الوضع الراهن (قبل العمل) لإستراحة ستوبلير ..

 
 

 ( صورة قديمة للمنزل )

 
   

 رصد الوضع المادي للاستراحة قبل التأهيل ..

 

دراسة العوامل التالية ، والأضرار التي تعرضت لها استراحة ستوبلير لعقود ، وما تسببت فيه تلك الأضرار مهددة لوجود الاستراحة نظراً للطبيعة الخاصة لعمارتها :

 

- حالة التربة والاساسات ..

- حالة الحوائط ..

- حالة الأسقف

- مواد البناء ـ الطوب اللبن ..

- مواد البناء ـ الأخشاب ..

- التشطيبات الداخلية ..

- المرافق والبنية الأساسية ..

- التغذية والصرف ..

 

فإن هدفنا هنا هو تبنى الية واضحة وحاسمة نحو ترميم وحماية المبنى ، وإعادة تأهيله وتوظيفه حتى لا يتعرض مستقبليا لانتكاسات جديدة تهدد وجوده ، ونضمن له الاستمرارية المادية والثقافية في أن واحد .. وقد فرضت الطبيعة الخاصة لعمارة الاستراحة على التدخلات المادية ان تنتهج نفس نهج بناء الاستراحة منذ ما يزيد عن نصف قرن من الزمان ، إلا أن كثير من مستجدات الحاضر، وظروف الموقع ، وامكانات العمالة ، ومحدودية التكلفة ، ودواعي الاحتياجات المستحدثة ... كل تلك فرضت أيضا ايجاد نوع من الموائمة  بين التقنيات التقليدية والخامات الطبيعية السابق استخدامها ، والجديد الذي يمكن استحداثة للحصول على نتائج أعلى كفاءة وأنسب للاستخدامات الجديدة واكثر استدامه ، ولكن في تناغم وتوافق مع عمارة المبنى الأصلية كتراث معماري .

 
   ( الوضع قبل الترميم )              
          إعادة تأهيل استراحة ستوبلير ـ التقنيات الحديثة في خدمة التراث ..  
 

تجربة إعادة تأهيل واستخدام استراحة ستوبلير مركزاً للتدريب على تقنيات التوثيق الأثري المتطورة ، نقف اليوم امام تجربة لتحقيق ذلك التوازن المحسوب بين احترام الموروث والتطلع إلى المستقبل ؛ تجربة تتداخل ابعادها وتتسع بين الحفاظ على عمارة رائدة في زمانها وضمان استمراريتها المادية والثقافية ، وبين تحويلها الى منبر يساهم في الحفاظ على التراث المعماري المصري بشكل عام ، هي عودة الروح أو لحن جديد على اوتار قديمة ، ليست استهلاكاً استشراقياً للموروث ولكنها حالة عقلانية لنقل الموروث الى معاصرة الحادث والحديث ، ونحن بصدد اعادة تأهيل ذات المبنى والحفاظ على قيمته المعمارية التراثية .. تكتمل التجربة سواء في عمارة المبنى من خلال الحفاظ على تراث المبنى المعماري وقيمته ، وبين اعادة توظيف ذات المبنى في تمثل تجربة المحتوى في نقل الخبرات الحديثة في القرن الواحد والعشرين في مجال التوثيق والحفاظ على الآثار بتقنياتها الحديثة من خلال إعادة توظيف المبنى مركزاً للتدريب على تقنيات التوثيق لنقل العلم والمعرفة إلى الكوادر المصرية .. وهنا نكون قد حققنا عودة كاملة الروح للتجربة واستدامة الفكرة ، للمبنى ومحتواه الانتفاعي  ..ويمثل مركز تدريب تقنيات التوثيق باستراحة ستوبلير الأول من نوعه في مصر والأكثر تقدماً في العالم  ، ويهدف  إلى تدريب كوادر مصرية متخصصة في تقنيات المسح الضوئي ثلاثي الأبعاد والتوثيق عالي الدقة ، وتكرس مجهوداته للحفاظ على التراث في مصر مع  ضمان مستوى عالي  من المهارة و المعرفة في المنطقة وتنميتها .

 
 

 

(نماذج من أعمال التدخلات)

 

كما بينا من خلال الدراسات المتخصصة فقد تعرضت الاستراحة خلال عقود سابقة إلى كثير من عوامل التدهورالمهددة لوجودها المادي مع غياب دورها الأنتفاعي ، نظرا للطبيعة الخاصة لعمارة المبنى فإن هدفنا كان تبنى آلية واضحة وحاسمة نحو العناية بالمبنى وتشغيله حتى لا يتعرض مستقبلياً لإنتكاسات جديدة تهدد بقاؤه . وقد فرضت الطبيعة الخاصة لتلك العمارة على التدخلات المادية احترامها للموروث المعماري وتقنيات بناءه ، إلا أن كثير من مستجدات الحاضر ، ودواعي الاحتياجات المستحدثة فرضت أيضا ايجاد نوع من الموائمة  بين التقنيات التقليدية والخامات الطبيعية السابق استخدامها ، والجديد الذي يمكن أستحداثة للحصول على نتائج أعلى كفاءة وأنسب للاستخدامات الجديدة وأكثر استدامه .. وكانت من أهم التدخلات المادية  لحماية المبنى والحفاظ عليه وكذلك موائمته لإعادة التاأهيل على النحو التالي ..

- تدعيم الأساسات والتربة المحيطة ..

- إعادة تدوير الطوب اللبن .. البياض الداخلي..

- البياض الخارجي..

- تدعيم ومعالجة الحوائط تدعيم ومعالجة القباب والقبوات 

- تدعيم ومعالجة الاسقف الخشبية ..

- معالجة التدخلات والأضافات السابقة على عمارة المبنى..

- رفع كفاءة التشطيبات الداخلية والخارجية والأرضيات ..

- معالجة الفتحات واستبدال اعمال النجارة للأبواب والشبابيك ..

- رفع كفاءة المرافق والبنية الاساسية القائمة ..

- تدخلات اعادة تأهيل المبنى للوظيفة المستحدثة ..

 -رفع كفاءة المنطقة المحيطة وأستكمال أعمال تنسيق الموقع ..

 
       
 
 
                 
      لمزيد من المعلومات والاطلاع على الدراسة الكاملة للمشروع ( الدراسات )