إعادة تأهيل مركز قرية القرنة الجديدة

قصة حلم ضـــائع وتجربة ارتقاء للقرية المصرية

عودة الحلم واستمرار موروث عمـارة حسن فتحي

 الموقع : الأقصر ، مصر   السنة : 2017   المالك : الجهاز القومي للتنسيق الحضاري    نطاق الأعمال : تحت التنفيذ
             

قرية القرنة الجديدة الحلم الذي لم يكتمل لإعادة توطين سكان من القرنة القديمة ، عرف الحلم النور وكانت بدايته في الأربعينيات من القرن الماضي ؛ ولم تكن القرنة بالنسبة لحسن فتحي هدفاً في ذاتها ، إنما هي كانت خطوة تجريبية على الطريق إلى تجديد الريف المصري تجديدا كاملاً من خلال إعادة بناء القرية ومعاصرتها لمفاهيم جديدة مع المحافظة في نفس الوقت على موروثاتها .   

كانت محاولة سباقة لتطوير القرية المصرية

حلم عاش له وآمن به حسن فتحي معماري مع تطوير قرية القرنة الجديدة في منتصف القرن العشرين ليرفع عن الفلاح المصري حالة البؤس التي عاني منها

حــلم لم يكتمـــل

نعم كانت بداية هادئة حققت القليل منه ، ولكنها من المفترض أنها كانت بداية ، ولكن للأسف كانت في واقعها النهاية؛ توقف الفعل ولم يغيب الحلم وعاش مع صاحبه "حسن فتحي" وكل من تحمس له ومعه ومن بعده .

إن ما يجري في القرنة الجديدة في الوقت الراهن ظاهرة يجب أن نقف عندها كمعماريين ، ندافع عن حقوقنا في حماية الإبداع من تعدي من لا يملك هذا الحق بحكم قانون حماية الملكية الفكرية للمبدع وهو المعماري هنا ؛ هذا بخلاف المسئولية الوطنية اتجاه تراثنا الفكري بالإضافة إلى كونه تراث معماري . إن ما يحدث في القرنة اليوم وبعد سبعة عقود منذ ميلاد الفكرة والحلم والتجربة ، ومنذ سنوات هو جزء من ظاهرة وليست حالة متفردة للأسف ، نحن ندافع عن القرنة لنعلن حقنا كمعماريين في حماية تراثنا المعماري من عشوائية المجتمع والسلطة على حد سواء ، وخاصة إنه أصبح الموروث جزء من ذاكرة المجتمع وتاريخه وتراثه الثقافي الوطني .

             

 

(المخطط العام للقرية مظلل بالأحمر منه ما هدم من المباني)
 

الوضع الراهن لقرية القرنة الجديدة ..

إن ما يجري في القرنة الجديدة في الوقت الراهن ظاهرة يجب أن نقف عندها كمعماريين ، ندافع عن حقوقنا في حماية الإبداع من تعدي من لا يملك هذا الحق بحكم قانون حماية الملكية الفكرية للمبدع وهو المعماري هنا ؛ هذا بخلاف المسئولية الوطنية اتجاه تراثنا الفكري بالإضافة إلى كونه تراث معماري . إن ما يحدث في القرنة اليوم وبعد سبعة عقود منذ ميلاد الفكرة والحلم والتجربة ، ومنذ سنوات هو جزء من ظاهرة وليست حالة متفردة للأسف ، نحن ندافع عن القرنة لنعلن حقنا كمعماريين في حماية تراثنا المعماري من عشوائية المجتمع والسلطة على حد سواء ، وخاصة إنه أصبح الموروث جزء من ذاكرة المجتمع وتاريخه وتراثه الثقافي الوطني ، هذا التراث الذي له من التشريعات والقوانين ما يضمن له الحماية وهي مسئولية الدولة والمجتمع على حد سواء ؛ للأسف أن التعدي الحادث هنا في القرنة ـ حلم حسن فتحي ـ يقع تحت شعارات جوفاء تخفي وراء مصطلحات التطوير والتنمية ...

ونحدد هنا أن حالات التدمير التي تتم هناك هي على مستويين : أولهما من مسئول ، والثاني ممن هو معذور..

  • المستوى الأول - يتم بأيدي جهات حكومية في الدولة حديثاً نحو المباني العامة بالقرية .. مبنى المدرسة في فترة سابقة ، ومبنى مجلس مدينة القرنة الذي تم بناؤه فوق المسرح المكشوف للقرية ـ صالة تحطيب ـ ، ومبنى الخان وسوء استعماله من الجمعية الزراعية ، ومبنى السوق وما تم من هدم أجزاء منه ويتم تجهيز الموقع لبناء جديد متوقع .. وللأسف تلك المباني غير إنها تمثل اعتداء فهي بطبيعة تصميمها وإنشاءاتها الخرسانية ، فهي تعدي سافر وتشويه للحلم وللتجربة المعمارية .
  • المستوى الثاني ـ يتم بأيدي بعض القاطنين لمساكن القرية أو ما تبقى منها ، والتي فقدت ولاية الدولة والمجتمع والمعماريين ، ما يتم هو تغيير شكل وطبيعة المنتج المعماري الذي يحمل رسالة التجربة للعالم وللمستقبل .

الأول أعطى القدوة أو لا قدوة ، أعطى نسق لمفهوم تلك الجهات لمعنى التطوير ؛ وكان الثاني على النهج والطريق مغيب . إن تعديات الأفراد تشويهات يمكن معالجة بعضها أو تصحيحها ؛ أما تعديات الجهات الحكومية فليس هناك بديل إلا استئصالها لحماية الحلم والواقع أو على الأقل منع انتشارها كخلايا سرطانية تدمر الجسم والروح .

             
     
             
     
             
     
         (الوضع الراهن لمباني القرية)

الرؤية العامة لإعادة تأهيل واستخدام مركـز قرية القرنــة الجديـدة ..

إن عملية إعادة التأهيل لا تقتصر على التدخلات المادية بصورها المختلفة لإنقاذ ما تبقى من مباني القرية ، بل هي إستقراء الموقع بطريقة تحليلية ونقدية ، واكتشاف تلك الطاقات الكامنة التي تعطي للموجود وجوده وقيمته ؛ ثم صياغة عمارة ذات المكان ومجاله العمراني اليوم من خلالها ، ويتأكد ذلك بتفاعل عمارة الاحتياجات المستحدثة وانسجامها مع ذات المكان ؛ فتتشكل صورة جديدة قديمة لها دورها التنموي داخل  المجال العمراني والاطار المجتمعي المتفاعل معها ؛ ومن هنا يمكن القول أن رؤيتنا في إعادة تأهيل قرية القرنة الجديدة لها هدفين رئيسيين .. الاستمرارية الثقافية والاستمرارية الماديـة .. مما يحتم أن يتم التأهيل في  محورين متوازيين هما :

 

(مخطط القرية مظلل فيه عناصر المشروع )

 
  • التخطيط لإعادة الاستخدام المعاصر لتحقيـق الحداثـة المنشـودة

  • التأهيل المادي للمباني لضمان استمرارية ما تحمله من موروث

 

خلال السنوات العشر الماضية كانت هناك دراسات وتوجهات للحفاظ على قرية القرنة الجديدة ، وبالرغم مما أنتهت إليه تلك الدراسات من توصيات أولية ، ما زالت القرية تعاني من مظاهر التدهور والتشوهات المعمارية المستمرة ، وكذلك بالمعينة والزيارات المتتالية على فترات مختلفة حتى سنة 2017  ، وبناءاً على ما انتهت إليه مجموع الدراسات السابقة المتاحة وما قدمته من توصيات عامه ، وكذلك بالمتابعة وتقييم الحالة الراهنة وأنطلاقاً من رؤيتنا ومنجيتنا نحو التعامل مع الموروث المعماري ، فإنه يمكن أن ننتهي إلى ضرورة إعادة تأهيل مركز القرنة الجديدة وإعادة توظيف تلك المنظومة العمرانية واما تضمه من مباني عامة وفراغات بينية لتصبح بؤرة تنموية لتنشيط الحراك المجتمعي والتنموي الاقتصادي لاسيما السياحي للقرية والمنطقة عامة ، ويشمل في الوقت الراهن مركز القرنة ما يلي :

  • الخــــان

  • الجامــع

  • المسرح

  • الســـوق  

  • دار العمـوديـــــــة

  • مسكن حسن فتحي

  • بالإضافة إلى فراغ الميدان الرئيسي لمدخل القرية ، والفراغات البينية لتلك المباني مع الاستفادة من المباني الحديثة داخل هذا الإطار وإعادة تأهيلها لتناسب الطبيعة المعمارية للقرية وموروثها العام .

التأهيل المادي لمركز قريـة القـرنـــة الجديــدة ..

كان حلم حسن فتحي الإرتقاء بحياة الفلاح في قريته والدافع لتشكيل التركيبة الخدمية للمباني العامة لتمثل مركزاً حيوياً للقرية في الشكل والمضمون ، كانت محاولة سباقة لتطوير القرية المصرية .. حلم عاش له وآمن به حسن فتحي لتطوير قرية القرنة الجديدة في منتصف القرن العشرين ، ليرفع عن الفلاح المصري حالة البؤس التي كان يعاني منها .. حلم لم يكتمل . إن عملية التأهيل المادي لمركز القرية اليوم يهدف في المقام استرجاع هذا الحلم أو عودة الحلم الضائع  ، ولكن في أطار من الحداثة الممكنة والملائمة لمتطلبات العصر ، ومن هنا تأتي إعادة تأهيل واستخدام مباني مركز القرنة لتتكامل مع بعضها البعض بما يساهم بالدرجة الأولى في إنعاش اقتصاد القرية وتلبية احتياجات سكانها ، على مراحل على النحو التالي : 

المرحلة الأولى : التأهيل المادي لمبنى الخان والجامع

المرحلة الثانية : التأهيل المادي لمباني المسرح ومسكن حسن فتحي والسوق

المرحلة الثالثة : التأهيل المادي لمباني دار العمودية وشرطة السياحة والميدان العام

         

(مخطط مبني الخان و حدوده الأصلية)

 

إعادة تأهيل مبنى الخــان ومحيطه ـ الاستمرارية الثقافية ..

يعتبر الخان جزء من قلب ومركز القرية بالإضافة إلى المسجد الجامع والمسرح ودار العمودية وكذلك مسكن حسن فتحي ، وتمثل المجموعة تكاملاً يمكن إعادة توظيفه وتأهيله لخدمة القرنة وسكانها والارتقاء بالبيئة المحيطة . وكذلك يمثل جزء من التراث المعماري لحسن فتحي وتجربته في القرنة الجديدة منذ أربعينات القرن الماضي ، وللأسف تعاني القرية عموما من حالة تدهور وإهمال أدى إلى ضياع غالبية مساكنها وعرض مبانيها العامة إلى خطر الاندثار والهدم ، ويأتي الخـان على قمة الأولويات لمشروع إعادة تأهيل تلك المباني المركزية للقرية لعدة أسباب :

  • المبنى حالياً غير مستغل ويعاني حالة إنشائيه متدهورة ومهدد بالانهيار ، وتبلغ إجمالي مساحة مبنى الخـان 1300م2 منها 250م2 أحواش مفتوحة .
  • المبنى في حالة ترميمه وإعادة تأهيله يمكن توظيفه اقتصادياً واجتماعياً لخدمة القرية وسكانها .
  • المبنى بتصميمه الأصلي يعتبر نموذج تقليدي لعمارة المباني العامة ويمثل في جوهره نسق موروث للعمارة المصرية .
  • المبنى يمكن توظيفه لخدمة السياحة عامة في منطقة جبانة طيبة وغرب الأقصر ليصبح بداية مركز إشعاع ونشاط سياحي اقتصادي وحرفي وتنموي ..
  • المبنى بحالته الراهنة يمكن البدء فورا في تنفيذ مشروع متكامل لإعادة التأهيل دون معوقات أو تدخلات تعرقل التنفيذ بالتعاون مع الجهات المعنية .

إن إعادة الحياة إلى الخان يمكن أن تكون بنفس الكيفية التي تجعل منه مساهماً في إنعاش اقتصاد القرية وبالنظر إلى مستقبل اقتصاد المنطقة بوجه عام فإن السياحة الثقافية هي مصدر الدخل الأساسي ، وموقع الخان المركزي في البر الغربي يرشحه بشدة لإعادة الاستخدامه كغرف فندقية لخدمة حركة السياحة الثقافية مما يتناسب مع طبيعة التصميم الأصلي للمبنى وكذلك متطلبات إعادة التوظيف . كما يمكن توظيف الجزء الشمالي من المبنى لخدمة الزائرين سواء كبازارات للحرف أو المنتجات التقليدية ، وإمكانية توفير مقهى (كافيتيريا) سياحية مع أمكانية استغلال وتوظيف الحوش الداخلي للعروض الفنية

   

إعادة تـأهيل مبنى الخــان ومحيطه ـ الاستمرارية المادية ..

أولاً : رصد وتقييم الوضع القائم للمبنى

يستهدف التقييم الوضع المادي للمبنى تحديد حالة المبنى وأعمال التأهيل المطلوبة وترتيب أولوياتها طبقا لوضع المبنى و يتضمن التقييم المادي والتقني للوضع الحالي للمبنى على سبيل المثال لا الحصر:

  • الرفع المعماري والعمراني وتوثيق للوضع الحالي للمبنى
  • التقييم المادي للوضع الحالي للمبنى
  • الكشف عن هيكل المنشأ وإجراء الاختبارات الأولية لعناصره الإنشائية
  • إجراء اختبارات التربة ومواد البناء
  • تقييم الخدمات والبنى التحتية القائمة ومدى كفائتها
             
     
             
     
(الوضع في مبني الخان قبل بدء العمل)        
   

ثانياً : التأهيل المادي بعناصره المختلفة :

استناداً على الدراسات السابقة وحسب رؤيتنا المعمارية والتقييم الأولي للحالة الإنشائية يتم التخطيط للبدء في التأهيل المادي للمنشأ طبقا لأولويات تحقيق امن المنشأ أثناء وبعد عملية التأهيل وبصورة مبدئية فان التوصيات الأولية للأعمال اللازمة لترميم وإعادة تأهيل المبنى للخدمات السياحية المقترحة هي كما يلي ..

  • أعمال الموقع العام
  • تدعيم الأساسات
  • تدعيم العناصر الإنشائية ومعالجة المشاكل الإنشائية
  • تدعيم الأسقف الخشبي
  • التشطيبات الداخلية والخارجية
  • التجهيزات الفنية العمومية والشبكات
  • أعمال الأثاث والتجهيزات الخارجية والداخلية
     
             
     
             
     
             
     
         (ما تم تنفيذه من عناصر التأهيل المادي )
             
   

بدأ التنفيذ  .. عـــودة الحلم الضائع

بالرغم من المعوقات والمشكلات لن نسمح أن يضيع الحلم من جديد

تبقى القرنـــة تجربة إرتقاء للقرية المصرية

استمرار موروث عمـارة حسن فتحي