تنمية وإعادة تأهيل مركز ثقافي شرق العاصمة بالقـــاهرة التاريخيــة

 

 الموقع : القـــاهرة ، مصر   السنة : 1998   المالك : وزارة الثقـــافة
   نطاق الأعمال : تصميم ابتدائي
       

المدخل والاختيار الاستراتيجي

العمران هو أحد الرواسم الرئيسية للحضارة المصرية ولقد قامت مصر على مدى تاريخها بدور حضارى ثقافى فى حوار دائم مع عالمها المعاصر.

القاهرة عاصمة مصر وحاضرتها مجموعة حلقات متتالية فى السلسلة الحضارية المصرية، ويتحدد المدخل إلى تطوير وتنمية القاهرة اليوم فى محاولة إيجاد خطاب ذاتى معاصر تتوجه به إلى المجتمع وإلى العالم بحضارته الحديثة وانطلاقاً من هذا الدور يتحتم أن تخرج القاهرة بخطاب حضاري شامل.

تزخر مصر بزخم حضارى تراثى يمتد من عصورها الفرعونية القديمة وحتى العصر الحديث والعمران هو أحد الرواسم الأساسية للحضارة المصرية. ولم تتجمد العمارة المصرية عند شكل أو طراز نمطي، بل كانت ولا زالت لغة يتقنها المصرى يعبر بها عن ذاته وأرضه وزمانه فى استمرارية حضارية قامت حول قيم العمل والتفانى والتعاون. وفى انسجام كامل بين العقيدة والعلم، ويتجسد ذلك فى معنى الخلود أو البقاء عند المصرى ولاسيما فى إبداعاته وتجلياتها التعبيرية المعمارية رغم اختلاف العصور وتحور الحضارات والثقافات.

قامت مصر على مدى تاريخها بدور حضارى ثقافى فى حوار دائم مع عالمها المعاصر، واستمر هذا الدور حتى الأمس القريب، واليوم تجد نفسها أمام اختيار استراتيجى محورى لأداء نفس الدور بشكل أكثر فاعلية، وهو اختيار له وجهين: الأول يتمثل فى احتياج العالم المعاصر للتواصل التاريخى من خلال الموروث الحضارى، والثانى هو احتياج مصر لأن يكون لها دور فعال فى تشكيل الحضارة المعاصرة يضمن لها مستقبل متوازن مع ما كان لها من مكانة عبر التاريخ.

القاهرة عاصمة مصر وحاضرتها منذ التاريخ القديم حتى العصر الحديث محور أساسى لهذا الدور الحضاري الثقافي، وهي في تراكمها العمراني مجموعة حلقات متتالية فى السلسلة الحضارية المصرية وتأتي الفسطاط والفتح العربي الإسلام لمصر كحلقة جديدة للعاصمة تتلاحق مع القديم، وتتابع بها وبعدها الحلقات حتى العصر الحديث، ويتجلى هذا الدور فى التعبيرات المعمارية والعمرانية الظاهر منها والباطن فى تآلف أحيانا وفى تضاد أحياناً أخرى.

من الاختيار الاستراتيجي والدور الحضارى الثقافى المنظور لمصر وعاصمتها يتحدد المدخل إلى تطوير وتنمية القاهرة اليوم فى محاولة إيجاد خطاب ذاتى معاصر تتوجه به إلى المجتمع والى العالم بحضارته الحديثة ومعطياته ومتغيراته الفكرية والأيديولوجية، لتلقى هى بكلمتها فى خضم تلك المتغيرات، كلمة تمتد جذورها فى عمق التاريخ وتحلق غصونها فى آفاق المستقبل.

انطلاقاً من هذا الدور تشهد القاهرة اليوم صحوة ثقافية تظهر ملامحها فى الأفق تقدم فيها العاصمة على المستوى القومى والوطنى خطابها الثقافى من خلال: المركز الثقافى القومى (دار الأوبرا المصرية) فى أرض الجزيرة وسط النيل قلب القاهرة ومركزها وتحلق فى مجاله مفردات متناثرة من المراكز الثقافية بامتداد النيل من شمال جزيرة الزمالك وحتى مقياس الروضة وقصر المانسترلى لتشمل متاحف مختار والجزيرة ومحمد محمود خليل وحرمه وأحمد شوقى ومكتبات القاهرة ومجمع الفنون .. وغيرها كما تتوجه الدولة إلى إقامة المتحف المصرى الجديد مركزاً ثقافياً حضاريا فعال على الحدود الغربية للعاصمة عند حد الصحراء فى انسجام مع المكان وتاريخه وجذوره، قد يمتد جنوباً إلى سقارة ودهشور فى ترابط حضارى وثقافى.

وامتداداً لهذا المحور العمراني شرق – غرب القاهرة، ومع استقراء الطاقات الكامنة لمنطقة القاهرة التاريخية فى الشرق عند سفح المقطم امتداداً من حلقاتها الإسلامية الأولى عند الفسطاط وحتى العصور التركية وما بعدها، من هذا الاستقراء تتشكل ملامح التنمية العمرانية لتلك المنطقة لتكون مركزاً ثقافياً حضاريا ثالثا فى شرق العاصمة ينسجم مع المكان وتاريخه وجذوره.

تشكل تلك المراكز الثقافية الثلاثة فى تكاملها رغم اختلاف طبيعتها وخطابها الثقافى المحور الحضارى الثقافى الأساسى: شرق ، غرب القاهرة، وهى فى حد ذاتها محاور إشعاع خطية ترسم الخطاب الحضارى الشامل للقاهرة على المستوى القومى والوطنى.

   

الخطاب الحضارى للقاهرة التاريخية .. مركز ثقافى قومى شرق العاصمة

توالدت التجمعات العمرانية للقاهرة فى تتابع حول محور الشمال – جنوب الموازى للنيل، وغالباً ما ارتبطت الهجرة الاجتماعية وما يترتب عنها من تنمية ونمو عمرانى، بالسلطة السياسية والطبقة الارستقراطية، وكان القرن التاسع عشر نقطة تحول فى عمران القاهرة، فأخذت الحركة التنموية محوراً متعامداً في اتجاه الغرب إلى النيل، بل وعبرت النيل فى استمرارية عمرانية للمدينةن ثم استمرت فى حركتها بعد ذلك عند نهاية القرن التاسع عشر والقرن العشرين.

لتحديد معالم الخطاب الحضارى للقاهرة التاريخية، مركزاً ثقافياً قومياً شرق العاصمة، لابد من استقراء الانساق العمرانية  التى عاشتها المدينة بسلبياتها وإيجابياتها، ومن هذه الانساق نحدد – على سبيل المثال لا الحصر – النسق الاجتماعى العمرانى لاستيطان المدينة، والمعتمد على الهجرة الداخلية للارستقراطية الاجتماعية والنخبة السياسية والهجرة المعاكسة فى عملية إحلال تؤدى دائما إلى ديناميكية هذا العمران، وتحدد محاور النمو والتنمية فى حدود هذا النسق (حيث تتعدد الأنساق والمحاور الفاعلة فى الحركة العمرانية فى صورتها الشاملة).

لقد عاشت القاهرة التاريخية منذ القرن السابع فى الفسطاط – وقبل ذلك أيضا – ديناميكية الحركة العمرانية، وتوالدت التجمعات العمرانية للقاهرة فى تتابع حول محور الشمال – جنوب الموازى للنيل كمحور طبيعى ومؤثر فى توجيه النمو العمرانى غالبا إلى الشمال فكانت القطائع والعسكر والقاهرة الفاطمية، وغالباً ما ارتبطت الهجرة الاجتماعية وما يترتب عنها من تنمية ونمو عمرانى بالسلطة السياسية والطبقة الارستقراطية حتى مع انغلاق المدينة على نفسها نسبياً بداية من العصر الأيوبى والمملوكى وحتى العثمانى استمر هذا النسق العام مع تغيير طبيعته من هجرة واستيطان وعمران خارج إطار المدينة إلى عمران لإحياء وتجمعات ارستقراطية اجتماعية داخل المجال العمرانى للقاهرة وضواحيها وتكونت عندئذ أنماط من  العمران فى تلك التجمعات أعطت للقاهرة صورتها الحضارية وتكاملت مع الوجه الآخر للعمران.

استمرت تلك الهجرات فى حركتها ما بين تجمعات قائمة وتجمعات مستحدثة لاستيعاب هذا النمط الاجتماعى مع إحلال التجمعات الأولى بهجرة معاكسة تؤدى إلى تغيير التشكيل الاجتماعى والعمرانى والانتفاعى أحياناً. وكان القرن التاسع عشر نقطة تحول فى عمران القاهرة بدأت بمحمد على باشا، حين تحولت محاور التنمية العمرانية من محور الشمال – جنوب، فأخذت الحركة التنموية محورا متعامدا فى اتجاه الغرب إلى  النيل، بل وعبرت النيل فى استمرارية عمرانية للمدينة، وهنا تغيرت توجهات ومحاور النمو مع الاحتفاظ بالمبدأ والنسق العام والأساسى فكانت الهجرات الجديدة للارستقراطية العمرانية إلى الأزبكية وعابدين والحلمية.

ثم استمرت فى حركتها بعد ذلك عند نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين إلى جاردن سيتى والزمالك، واستمرت إلى اليوم مع تغيير أشكالها وتعدد محاورها إلى مصر الجديدة والمعادى، ثم  إلى المهندسين والمنصورية ومدينة نصر والقطامية، وخلال تلك الفترة (القرن 19) كانت الخلخلة العمرانية – إن صح التعبير – وتغيرت الملامح العمرانية للقاهرة التى تعارف على تسميتها اليوم بالقاهرة التاريخية، وتحولت من مدينة متكاملة التراكيب الحضرية إلى منطقة تجارية يغلب عليها الطابع التراثى التاريخى بطبيعة الموروث المعمارى والأثرى المتراكم على مدى عشرة قرون وهو ما يمثل الإرث الحضارى للمدينة وسكانها وهو بقدر ما يمثل الطاقة الكامنة فى قلب هذا العمران فهو أيضا أحد الأعباء الثقيلة والمسئوليات الجسيمة التى يحملها هذا الكيان  العمرانى رغم تهالك أنسجته العمرانية اليوم بفعل الزمان والإنسان.

  

محور الشمال - جنوب للنمو العمراني لمدينة القــاهرة

 
  

 النمو العمراني للقـــاهرة اتجاه الغرب في القرن التاسع عشر

  

النمو العمراني ومراكز التنمية لمدينة القـــاهرة عند نهاية القرن العشرين

الهجرة المعاكسة الثقافية .. نسق عمرانى لتطوير قلب القاهرة التاريخية

الهجرة المعاكسة مدخل رئيسى لتنمية وتطوير القاهرة التاريخية، وهي توطين لفاعليات ثقافية ترتبط بالإرث الحضارى للمجتمع، وتتحدد ملامحها فى:

أولاً: الأنشطة الثقافية الدائمة ، فى نقاط أو محاور جذب داخل المنطقة وخارجها للمقيمين والمترددين والزائرين للتفاعل الإيجابى مع المكان وما حوله، وتمثل هذه المراكز فى مجموعها شبكة متكاملة ومتتابعة فى سيناريو عام وشامل يمتد على امتداد العصب الحيوى للقاهرة التاريخية.

ثانياً: الأنشطة الثقافية الموسمية والاحتفالية وتعتمد على إعادة استقراء الاحتفاليات التى عاشتها وتعرفها المنطقة وتحديثها أو استحداث أنشطة جديدة معاصرة ومتوائمة مع المكان وتاريخه.

من خلال الفهم الدقيق لطبيعة المنطقة فى إطار النسق العام للهجرة والحركة العمرانية للمدينة فإننا نضع الهجرة المعاكسة مدخلاً رئيسياً لتنمية وتطوير القاهرة التاريخية فى نسق جديد ومتجدد، وهي ليست بالضرورة هجرة سكانية لطبقة اجتماعية معينة ولكنها توطين لفاعليات ثقافية ترتبط بالإرث الحضارى للمجتمع وعمارته المتراكمة مكانياً من جهة كما أنها تعبر عن ثقافة هذا المجتمع واحتياجاته الفكرية والثقافية المعاصرة اليوم وتطلعاته المستقبلية فى إطار الخطاب الثقافى الشامل والقومى للعاصمة من جهة أخرى. 
 

الرؤية المعمارية للفكر الاستراتيجى للتنمية

إن ما تحمله المنطقة، والقاهرة التاريخية، والمجتمع المحلى من تراكم حضارى وثقافى يمثل الطاقة الكامنة فى كيان الإنسان والمكان معاً ويمثل شرايين وقنوات الاتصال بين هذا الكيان والعالم الخارج عنه، هو ما يمكن أن يقدمه المعمارى فى تعبيرات وتراكيب معمارية وعمرانية فاعلة، وفعاليات ديناميكية مرتبطة بالحياة اليومية تتخطى حدود الوجود المتحفى الاستاتيكي إلى الفاعل والمتفاعل، من خلال التواصل بين الاختيار الاستراتيجى والدور الحضارى الثقافى، وبين التعبير المعمارى والسلوك الإنسانى المعيشى، هو تواصل بين المنظر ورؤيته الاستراتيجية والمصمم ورؤيته المعمارية والمستهلك لكل ذلك: الإنسان، تواصل متواز ومتزامن بين الفكر والتصميم والإنتاج.

رؤية تقترب فيها العمارة من أن تكون حياة كاملة لمكان مصمم وزمان مصمم، وعندها تكتمل الدائرة التنموية ويصبح الإنسان ليس فاعلاً فقط أو مستهلكاً فقط، لكنه فى حالة من الإدراك بين الفاعل والمتفاعل حالة بين الفعل ورد الفعل، تمتزج فيها العقلانية والوجدانية، تحترم العقل وتستثير حواس الجميع بتواجد حيوى دونما تلقين، وإن كانت مقننة بحكم المكان والزمان برؤية المعمارى المبدع.

لا تقف الرؤية المعمارية والعمرانية عند حدود أو فرضيات مسبقة، فإنه لا يحد خيال المصمم فى وضع تصوراته الإبداعية لعمارة المكان إلا المكان نفسه وقراءة المبدع للطاقات الكامنة فيه، وفى حدود الرؤية الاستراتيجية والتخطيط العام الشامل.

المشروع النموذجى .. نقطة البداية

يهدف اختيار نقطة البداية كمشروع نموذجى إلى وضع الرؤية التصميمية والاختيار الاستراتيجى الشامل للمشروع موضع التنفيذ والتطبيق، بالإضافة إلى تفعيل دور الإنسان نفسه ليكون عنصراً أساسياً غير منفصل عن العملية التنموية والعمرانية للمنطقة فى جميع مراحلها ومن بدايتها، ويكون فاعلاً ومتفاعلاً فى حركة الهجرة الثقافية المعاكسة المنشودة والتنمية الاستثمارية الممكنة والمتاحة، وليتخطى الإنسان بذلك دوره الاستهلاكى إلى أن يكون متفاعلاً مع المكان وما يضمه من ثوابت ومتغيرات عمرانية وثقافية وطاقات وإمكانات كامنة، فى إطار الفكر الشمولى المعتمد للتنمية والرؤية الاستراتيجية الشاملة للمنطقة والقاهرة عامة.

 

 

يقع المشروع النموذجى على المحور المتعامد مع شارع المعز لدين الله الفاطمى محور القاهرة التاريخية وشريان الحركة والحياة فيها من الشمال إلى الجنوب، وتكون نقطة البداية عن التقاء شارع المعز بشارع الأزهر والمجال العمرانى للجامع الأزهر نفسه والذي يجذب المحور شرقاً ليمتد من مجموعة الغوري إلى بيت الهراوى وبيت زينب خاتون، بينما تمتد المنطقة جنوباً على امتداد شارع المعز نفسه حتى منزل جمال الدين الذهبى وجامع الفكهاني.

ويمثل هذا المحور اختياراً نموذجياً لنقطة البداية فى المشروع ولهذا الاختيار منطقة وأسبابه التى نحدد منها:

  1. تقع نقطة البداية عند تقاطع شارع الأزهر بوضعيته الحالية مع شارع المعز لدين الله الفاطمى، وبما يمثل هذا القطع من فصل مادي وحسى للاستمرارية المنطقية والتاريخية لشارع المعز محور القاهرة التاريخية الشمال – جنوبى، وهو ما يتجه الفكر التنموى والعمرانى فى المنطقة إلى إعادة تواصله واستمراريته.
  2. يقع الجامع الأزهر عند هذه النقطة بكل ما تحمله تلك المؤسسة الحضارية من أبعاد تاريخية وثقافية وتعليمية وقبل ذلك دينية، وما يمثلها مجالها العمرانى من عمق تراثى بما يضمه من أنشطة وفعاليات وانتفاعات وما تفرضه الاحتياجات الملحة لإعادة الصياغة العمرانية لهذا المجال وحرمه.
  3. يضم حرم الجامع الأزهر عدداً من المواقع والمجمعات الأثرية الهامة:

- مجموعة الغوري ومسجد أبو الدهب.

- بيت زينب خاتون وبيت الهراوى.

- منزل جمال الدين الذهبى وجامع الفكهاني هذا بالإضافة إلى ما تضمه المنطقة من آثار ومعالم تاريخية متناثرة، تنتمي إلى حقبات تاريخية متعاقبة من الفاطمى حتى بدايات القرن العشرين.

  1. يمثل شارع المعز فى هذه المنطقة خاصة بعداً تجارياً استثماريا يختلف نسبياً عن المتتابعة النوعية الحرفية على امتداد الشارع، وهو بذلك نواة لدعم الاستثمارات الاقتصادية فى المنطقة والقاهرة التاريخية عامة.
  2. تتمتع المعالم الأثرية هنا باهتمام نسبى فى مجال الترميم شملت الجامع الأزهر ومجموعة الغوري وبيت زينب خاتون وبيت الهراوى بالإضافة إلى المواقع الأثرية الأخرى التى لا تزال تحت الترميم منها مسجد أبو الذهب ومنزل جمال الدين الذهبي وغيرهما، وهي تمثل بذلك بعداً استثمارياً أساسياً للدولة فى تنمية المنطقة يجب الاستفادة منه والتفاعل عنه.
  3. قامت وزارة الثقافة بإعادة استخدام العديد من المعالم الأثرية كمراكز حضارية وثقافية فى المنطقة ضمن التوجهات العامة للدولة، يمكن صياغتها فى منظومة شاملة فى إطار الدور الحضارى المتوقع للمنطقة.
  4. تفتقر المنطقة للأنشطة الشعبية الفاعلة والمؤثرة فيما حولها بالرغم من التجاور المكانى والتداخل مع المؤسسات الحضارية القائمة، بما يسمح باستحداث فعاليات وأنشطة تدعم الحركة التنموية والعمرانية.
  5. تتمتع المنطقة بموقع عمرانى متصل بشبكات الحركة والطرق الرئيسية فى قلب القاهرة التاريخية، بما يسمح بالحلول التخطيطية المرحلية دون تعارض مع الحلول الشاملة للتخطيط العام محل الدراسة.
  6. لا تعاني المنطقة نسبياً من مشاكل البنية التحتية الأساسية مقارنة بسائر المناطق والتجمعات العمرانية فى قلب القاهرة التاريخية.

المخطط العام .. للمشروع النموذجى

يقع المشروع النموذجي – نقطة البداية كما حددنا مجاله وموقعه وموضعه فى قلب القاهرة التاريخية وعند نقطة الفصل الحادثة للمحور الأساسى للمدينة القديمة: شارع المعز لدين الله الفاطمي والذي يتحتم معه إعادة التواصل المحورى لهذا الشريان أو العصب العمرانى، لكن من خلال رؤية عصرية تحترم المكان.

إن الحرم العمراني لمشروع نقطة البداية قد يمتد جنوباً حتى باب زويلة وشارع الدرب الأحمر عند سور القاهرة الجنوبى، وقد يضم هذا الحرم مشروعاً معمارياً أو أكثر تمثل محاور تنموية فرعية من الشريان الرئيسى لشارع المعز لدين الله الفاطمى. ويمثل القلب السكانى لهذا الحرم العمرانى مجالاً اجتماعياً داخلياً له متطلباته واحتياجاته العمرانية والتخطيطية، ومن جهة أخرى فهو يمثل العمق المتفاعل مع المشروعات المعمارية التنموية للمحاور الفرعية بما يضم من بؤر للتنمية الحضارية والثقافية.

المخطط العام لحرم مشروع نقطة البداية:

يتجه المخطط العام لحرم المشروع إلى تنمية شريان حلقي للحركة الآلية داخل العمق السكانى مع توفير الحلول العمرانية والتخطيطية لحل المشاكل الآتية والمستقبلية لتلك التجمعات مع دراسة الإمكانية التفاعلية لها مع المشروعات المعمارية والمراكز الحضارية الثقافية المقترحة فى نقطة البداية، والمحاور التنموية الأخرى.

ومن المقترح مع دراسة الطاقات الكامنة فى تلك التجمعات تخصيص متتالية من الساحات والفراغات المكشوفة كمتنفس للكتلة السكانية ويمكن استعمالها كلها أو بعضها كأماكن انتظار للسيارات المحلية، كما يمكن أن تحقق تلك المتتالية الفراغية بؤراً مستحدثة للفعاليات والأنشطة ترتبط بالدور الحضارى الشامل للمنطقة مما يمكن معه دعوة المبدعين من الفنانين والمصممين للمشاركة فى صياغة الرؤية العمرانية لهذه المتتالية الفراغية.

يحد مشروع نقطة البداية من الغرب شارع المعز لدين الله الفاطمى من تقاطعه مع شارع الأزهر إلى جامع الفكهاني، ويحده المشروع من الشمال المجال العمرانى للجامع الأزهر والمشهد الحسينى والساحة المفتوحة أمامه، أما الحدود الجنوبية والشرقية فيحدها المحور الممتد من جامع الفكهاني ومنزل جمال الدين الذهبى حتى بيت زينب خاتون وبيت الهراوى والمتمثل غالباً بشارع الدرديري.

يضم المشروع ضمن تلك الحدود المكانية أربعة بؤر تراثية وأثرية هى النواة للفعاليات الحضارية الثقافية الحالية المتاحة أو المستقبلية المقترحة هذا بالإضافة إلى الشريان التجارى الاستثمارى على طول شارع المعز والذى من الممكن أن يكون له امتدادات أخرى متداخلة مع المشروعات المعمارية للبؤر المشار إليها ويمثل هذا الشريان القاعدة الاقتصادية الاستثمارية للمشروع ولاسيما أن المنطقة تفتقر إلى الطابع الحرفى والتراثى وتتمتع ببعد تجارى يقوم على موروث تاريخى للتجارة فى قلب القاهرة ونحدد هنا هذه البؤر التنموية الحضارية.

  1. الجامع الأزهر والمشهد الحسينى ومسجد أبو الذهب.
  2. مجموعة الغوري (المسجد والقبة والوكالة).
  3. بيت زينب خاتون وبيت الهراوى ومدرسة العينى.
  4. جامع الفكهاني ومنزل جمال الدين الذهبى.
مع تحديد المجال العمرانى للمشروع والمحاور الرئيسية المشكلة لهيكل هذا المجال وحدوده تأتى الحلول المعمارية وتتنوع الفعاليات المصممة أو الفاعلة سواء الدائمة المستقرة أو الموسمية الاحتفالية وما يترتب عليها من أنشطة متفاعلة من المجتمع المحلى داخل المجال نفسه أولاً وفى حدود الحرم أو المنطقة كلها ثانياً وفى إطار الاختيار الاستراتيجى الشامل والمدخل العام للتنمية والتوطين الثقافى المعتمد.
     
أولاً : تطويــر المجال العمراني للفراغات الخارجية للجامع الأزهـر
   
 
الوضع العام لنطاق مشروع البداية قبل التطوير
  الموقع العام لمشروع نقطة البداية
     
منظور ساحة الأزهر في اتجاه ساحة الحسين   منظور ساحة الأزهر في اتجاه المدخل الجنوبي بجوار أبو الدهب   منظور ساحة الحسين من اتجاه المدخل الجنوبي
  منظور ساحة الحسين من اتجاه المدخل الشرقي
             
ثانياً : تطويــر منطقة بيت جمال الدين الذهبي مركز للموسيقى العربية
       
 
منظور لمنطقة بيت جمال الدين الذهبي ومسجد الفكهاني بعد التطوير   المنظومة الهندسية لعمارة بيت جمال الدين الذهبي
             
ثالثاً : تطويــر منطقة بيت زينب خاتون والهراوي والست وسيلة مركز الابداع الفني
       
 
منطقة بيت زينب خاتون وبيت الهراوي والست وسيلة قبل التطوير     مقترح تطوير منطقة بيت زينب خاتون وبيت الهراوي والست وسيلة  
     
            (لقطات منظورية للوضع بعد التطوير)
رابعاً : تطويــر منطقة الغوري المركز الحضاري للفنون الشعبية        
 
منطقة الغوري قبل التطوير
  مقترح تطوير منطقة الغوري مركزاً للفنون الشعبية 
 
            (لقطات منظورية للوضع بعد التطوير)