المـــــــــــــــحرق
عمران مدينة خليجية

يأتي الكتاب ضمن مشروع المؤلف لإصدار ملحمة عمرانية قومية لمدننا العربية بأسم " لطائف العمران في دراسة المكان " ؛ وهذا الكتاب الأول من السلسلة هو رحلة فى عمران واحدة من هذه المجتمعات العربية فى الخليج ، يسطر بها ومن خلالها المؤلف تاريخ المجتمع الخليجي .. فهو قراءة تاريخ المجتمع خلال عمرانه ، أو فهم عمران المجتمع خلال تاريخه .. هو عمران مدينة خليجية – المحرق . فالمدينة وعمرانها عند المؤلف من الزاوية المعرفية بالإضافة إلى كونها مرجعاً إجتماعياً وتركيبة سياسية وإقتصادية معيشية ، فهي تعنى التاريخ والجغرافيا والبيئة والإستيطان ، كما تعنى الفن بتشعباته ، بإختصارهى سجل حافل بحضارة الإنسان وصورة لتفاعله فى الزمان على المكان ، لأنها مرآة صادقة للمجتمع والإنسان ..

ويؤكد المؤلف هنا أن المدينة العربية هيكل مقيد بنظم وقوانين ومؤسسات ومنظمات ، أى أنها ليست حدثاً عفوياً ، أو هيكلاً فوضوياً . ولكن للأسف ، تقتصر دراسة المدن العربية وعمرانها غالباً على الدراسات الوصفية ، وقلما تحاول تناول المدينة وعمرانها كظاهرة .. ينسجم خلالها الشكل والمضمون ، والشكل هنا هو مادة العمران من ملامح بنائية ومعمارية مادية ، أما المضمون وهو روح العمران المتمثل فى الجوانب السياسية والإقتصادية والإجتماعية وقبل ذلك البيئة الطبيعية .. والمدن العربية بالرغم من إنتمائها القومى فهى تنفرد جزئياً بمحلية ، والتباين الطبيعى بينها لا يعنى التنافر بل هو "التنوع فى الوحدة" أو "الوحدة فى التنوع" .. فالتوحد لا يأتى من الوحدة التركيبية بل من التنوع التركيبى .. ومنطقة الخليج وأقليمها واحدة من تلك المحليات العربية التى شكلت هذا التنوع التركيبى ، ويتجه هذا الكتاب إلى دراسة عمران المدينة الخليجية كمحلية عربية ضمن الإطار القومى لا تخرج عنه رغم تمايزها .

وإختيار مدينة المحرق بجزر البحرين كنموذج خليجى للعمران يرجعه المؤلف إلى أن الطفرة الإقتصادية النفطية والمتغيرات السياسية والإجتماعية المصاحبة لها أتت على غالبية المدن الخليجية ولم يبق منها سوى بعض الأطلال أو الملامح المتناثرة بإستثناء بعض المستقرات ومنها مدينة المحرق ؛ كما أن العلاقة الحيوية بين الخليج والصحراء هى روح المكان وأبرز ما تكون هذه العلاقة وضوحاً فى جزر الخليج ، وأهمها جزر البحرين ، فكانت المحرق – المدينة والجزيرة – وهى قصبة جزر البحرين تاريخياً وهى لا تزال تحتفظ بكياناتها التقليدية موضوعاً للكتاب ، ولقد تم ترتيب الكتاب فى أربعة أبواب أساسية هى :

أولا – البيئة والمكان .. يتعرض المؤلف هنا بإيجاز إلى التركيب البيئى للمدينة – بالمفهوم الشامل للبيئة من حيث العلاقات المكانية والطاقات الكامنة فى موقعها وموضعها التى تتشكل منها المدينة والمجتمع المستوطن لها ..

ثانيا – الإستيطان .. العملية الإستيطانية وتأسيس المدينة بكياناتها المادية ، لا تنفصل عن الجوانب المجتمعية التى إرتبطت بكيان الفرد والمجتمع وممارسته وأنشطته .. من هنا يتطرق المؤلف إلى الجوانب الثلاثة العامة السياسية والإقتصادية والإجتماعية ليخلص إلى تحديد الأنساق التى عبرت عن كيان المجتمع وتطوره وظروف هذا التطور .

ثالثا – ملامح العمران .. إن ما ندركه من المدينة هو التعبيرات المادية التى يشكلها إستيطان المجتمع على هيئة كيانات مختلفة تعبر عن ملامح هى التى تكسب المدينة ذاتيتها ، ونتعرف على هذه الملامح من خلال تحليل النسيج العمرانى الأساسى ومنه يمكن التعرف على الملامح التفصيلية لكل كيان من هذه الكيانات الأساسية ..

رابعا – لغة العمران .. تتركب كيانات المدينة وتشكيلاتها العمرانية المادية من عناصر معمارية تتكرر وتتواتر إستعمالاتها على كافة المستويات العمرانية ، وهى بهذا تشكل فى مجموعها مفردات لغة عمرانية ، وتتركب تلك المفردات مع بعضها من خلال قانون للعمران له أبعاده المحلية والذاتية.

وينتهي المؤلف أن المدينة الخليجية هنا تنتمى إلى نفس المبدأ الحضارى الأساسى للمدينة العربية قديماً وحديثاً ، فهى لم تخرج عن الإطار العمرانى إلا فى حدود ما فرضته ذاتية المكان .. قديماً إنتظمت من خلال إرتباطها بالتركيبات التقليدية القبلية وحديثاً تعانى من ذات المشاكل التى أفقدت المدينة العربية توازنها .. تقليديتها وهويتها ..

طــارق والـــــى

1990

إضغط لتحميل الكتابico_14_pdfAl-Muharaq Umran Madeena khaleegia